فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 12199

وقال الإمام الفخر - رحمه الله - الرحمن أعظم (4) فلم ذكر الأدنى بعد الأعلى؟

لأن الكبير العظيم لا يطلب منه الشيء الحقير اليسير، وحكي أن بعضهم ذهب إلى بعض الأكابر فقال: جئتك لمهم يسير فقال: أطلب للمهم اليسير رجلًا يسيرًا وكأنه تعالى يقول:"لو اقتصرت على ذكر الرحمن لاحتشمت عنى ولتعذر عليك سؤال الأمور اليسيرة ولكن كما علمتني رحمانا تطلب من الأمور العظيمة (1) فأنا أيضًا رحيم فاطلب منى شراء نعلك وملح قدرك (2) . اهـ."

ما ذكره الفخر الرازي أيضًا:

منها أنه تعالى رحمن لأنه يخلق ما لا يقدر عليه العبد، ورحيم لأنه يفعل ما لا يقدر العبد على جنسه، فكأنه تعالي يقول:"أنا رحمن لأنك تسلم إلى نطفة مذرة فأسلمها إليك صورة حسنة كما قال تعالى:"وصوركم فأحسن صوركم" {غافر: 64} وانا رحيم لأنك تسلم إلى طاعة ناقصة فأسلم إليك جنة خالصة."

لقد اشتهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كسرت رباعيته قال:"اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون"فظهر يوم القيامة يقول:"أمتى. أمتى، فهذا كرم عظيم منه في الدنيا والآخرة وإنما حصل فيه هذا الكرم وهذا الإحسان لكونه رحمة كما قال تعالى:"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" {الأنبياء: 107} فإذا كان أثر الرحمة الواحدة بلغ هذا الحد المبلغ فكيف كرم من هو رحمن رحيم (3) ؟! اهـ."

(1) - ينبغي على العبد أن يطلب من الله تعالى - كل ما يحتاج إليه من صغير وكبير وعظيم وحقير وهكذا فعل الكليم - عليه السلام - فقد طلب من الله الرؤيا بقوله"رب أرني أنظر إليك"وهي أسمى المطالب وأعلاها وكذلك طلب أقل الأشياء من الطعام"قال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير."

(2) - التفسير الكبير - حـ1 - صـ202

(3) - التفسير الكبير - حـ1 - صـ203

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت