قال البقاعى:
لما خاطبوا الرسول أدبًا ترقوا إلى المرسل في خطابهم إعظامًا للأمر وزيادة في التأكيد فقالوا مسقطين لأداة النداء استحضارًا لعظمته بالقرب لمزيد القدرة وترجي منزلة أهل الحب: {ربنا آمنا بما أنزلت} أي على ألسنة رسلك كلهم {واتبعنا الرسول} الآتي إلينا بذلك معتقدين رسالته منك وعبوديته لك {فاكتبنا} لتقبّلك شهادتنا واعتدادك بها {مع الشاهدين} أي الذين قدمت أنهم شهدوا لك بالوحدانية مع الملائكة أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 97}
قال الفخر:
اعلم أنهم لما أشهدوا عيسى عليه السلام على إيمانهم ، وعلى إسلامهم تضرعوا إلى الله تعالى ، وقالوا: {رَبَّنَا ءَامَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ واتبعنا الرسول فاكتبنا مَعَ الشاهدين} وذلك لأن القوم آمنوا بالله حين قالوا: في الآية المتقدمة {آمنا بالله} ثم آمنوا بكتب الله تعالى حيث قالوا {بِمَا أَنزَلَتْ} وآمنوا برسول الله حيث ، قالوا {واتبعنا الرسول} فعند ذلك طلبوا الزلفة والثواب ، فقالوا {فاكتبنا مَعَ الشاهدين} وهذا يقتضي أن يكون للشاهدين فضل يزيد على فضل الحواريين ، ويفضل على درجته ، لأنهم هم المخصوصون بأداء الشهادة قال الله تعالى: {وكذلك جعلناكم أُمَّةً وَسَطًا لّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [ البقرة: 143 ] الثاني: وهو منقول أيضًا عن ابن عباس {فاكتبنا مَعَ الشاهدين} أي اكتبنا في زمرة الأنبياء لأن كل نبي شاهد لقومه قال الله تعالى: {فَلَنَسْئَلَنَّ الذين أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ المرسلين} [ الأعراف: 6 ] .
وقد أجاب الله تعالى دعاءهم وجعلهم أنبياء ورسلًا ، فأحيوا الموتى ، وصنعوا كل ما صنع عيسى عليه السلام.