والثاني: أنه الأمر الذي يضاده النهي.
والمعنى: وتنازعتم فيما أمركم الرسول به من ملازمة ذلك المكان.
وثالثها: وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ، والمراد عصيتم بترك ملازمة ذلك المكان. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 30 ـ 31}
قال القرطبى:
وألفاظ الآية تقتضي التوبيخ لهم ، ووجه التوبيخ لهم أنهم رأوا مبادىء النصر ، فكان الواجب أن يعلموا أن تمام النصر في الثبات لا في الانهِزام. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 237}
السؤال الأول: لم قدم ذكر الفشل على ذكر التنازع والمعصية ؟
والجواب: أن القوم لما رأوا هزيمة الكفار وطمعوا في الغنيمة فشلوا في أنفسهم عن الثبات طمعا في الغنيمة ، ثم تنازعوا بطريق القول في أنا: هل نذهب لطلب الغنيمة أم لا ؟ ثم اشتغلوا بطلب الغنيمة.
السؤال الثاني: لما كانت المعصية بمفارقة تلك المواضع خاصة بالبعض فلم جاء هذا العتاب باللفظ العام ؟
والجواب: هذا اللفظ وان كان عاماً إلا أنه جاء المخصص بعده ، وهو قوله: {مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخرة } .
السؤال الثالث: ما الفائدة في قوله: {مّن بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ } .
والجواب عنه: أن المقصود منه التنبيه على عظم المعصية ، لأنهم لما شاهدوا أن الله تعالى أكرمهم بانجاز الوعد كان من حقهم أن يمتنعوا عن المعصية ، فلما أقدموا عليها لا جرم سلبهم الله ذلك الاكرام وأذاقهم وبال أمرهم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 31}
قال القرطبى:
والعِتاب مع مَن انهزم لا مع مَن ثبت ، فإن من ثبت فاز بالثواب ، وهذا كما أنه إذا حل بقوم عقوبة عامة فأهل الصلاح والصبيان يهلكون ؛ ولكن لا يكون ماحل بهم عقوبة ، بل هو سبب المثوبة ، والله أعلم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 237}