وقال الفخر:
واعلم أن هذا من تمام قوله: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ} [ آل عمران: 139 ] فبين تعالى أن الذي يصيبهم من القرح لا يجب أن يزيل جدهم واجتهادهم في جهاد العدو ، وذلك لأنه كما أصابهم ذلك فقد أصاب عدوهم مثله قبل ذلك ، فاذا كانوا مع باطلهم ، وسوء عاقبتهم لم يفتروا لأجل ذلك في الحرب ، فبأن لا يلحقكم الفتور مع حسن العاقبة والتمسك بالحق أولى. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 13}
قال الماوردى:
الفرق بيت المس واللمس فهو أن اللمس مباشرة بإحساس ، والمس مباشرة بغير إحساس. أ هـ {النكت والعيون حـ 1 صـ 426}
قال الفخر:
قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم {قُرْحٌ} بضم القاف وكذلك قوله: {مِن بَعْدِ مَا أصابهم القرح} [ آل عمران: 172 ] والباقون بفتح القاف فيهما واختلفوا على وجوه:
فالأول: معناهما واحد ، وهما لغتان: كالجهد والجهد ، والوجد والوجد ، والضعف والضعف.
والثاني: أن الفتح لغة تهامة والحجاز والضم لغة نجد.
والثالث: أنه بالفتح مصدر وبالضم اسم.
والرابع: وهو قول الفرّاء أنه بالفتح الجراحة بعينها وبالضم ألم الجراحة.
والخامس: قال ابن مقسم: هما لغتان إلا أن المفتوحة توهم أنها جمع قرحة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 13}
قال الطبرى:
وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ:"إن يمسسكم قَرح فقد مس القوم قَرْح مثله"، بفتح"القاف"في الحرفين ، لإجماع أهل التأويل على أن معناه: القتل والجراح ، فذلك يدل على أن القراءة هي الفتح.
وكان بعض أهل العربية يزعُمُ أن"القَرح"و"القُرح"لغتان بمعنى واحد. والمعروف عند أهل العلم بكلام العرب ما قلنا. أ هـ {تفسير الطبرى حـ 7 صـ 237}