قال ابن عادل:
قوله: { يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر وَيَأْمُرُونَ بالمعروف وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر } إمَّا استئناف ، وإما أحوال ، وجيء بالجملة الأولى اسميةً ؛ دلالةً على الاستقرار ، وصُدِّرَتْ بضميرٍ ، وثَنَّى عليه جملة فعلية ، ليتكرر الضمير ، فيزداد بتكراره توكيداً.
وجيء بالخبر مضارعاً ؛ دلالةً على تجدُّدِ السجود في كل وقت ، وكذلك جيء بالجُمَل التي بعدها أفعالاً مضارعة.
ويحتمل أن يكون { يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر } خبراً ثانياً ، لقوله:"هُمْ"، ولذلك ترك العاطف ولو ذكره لكان جائزاً. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 479} .
قوله تعالى {وَيَأْمُرُونَ بالمعروف وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر}
قال الفخر:
الصفة الخامسة: قوله {وَيَأْمُرُونَ بالمعروف} .
الصفة السادسة: قوله {وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر} واعلم أن الغاية القصوى في الكمال أن يكون تاماً وفوق التمام فكون الإنسان تاماً ليس إلا في كمال قوته العملية والنظرية وقد تقدم ذكره ، وكونه فوق التمام أن يسعى في تكميل الناقصين ، وذلك بطريقين ، إما بإرشادهم إلى ما ينبغي وهو الأمر بالمعروف ، أو بمنعهم عما لا ينبغي وهو النهي عن المنكر ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: {يَأْمُرُونَ بالمعروف} أي بتوحيد الله وبنبوّة محمد صلى الله عليه وسلم {وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر} أي ينهون عن الشرك بالله ، وعن إنكار نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم ، واعلم أن لفظ المعروف والمنكر مطلق فلم يجز تخصيصه بغير دليل ، فهو يتناول كل معروف وكل منكر. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 166}
قوله تعالى {ويسارعون فِى الخيرات}
قال الفخر:
الصفة السابعة: قوله {ويسارعون فِى الخيرات} وفيه وجهان
أحدهما: أنهم يتبادرون إليها خوف الفوت بالموت ، والآخر: يعملونها غير متثاقلين.