فقوله: { لله ما في السموات وما في الأرض } تمهيد لقوله: { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه } الآية.
وعُطف قوله: { وإن تبدوا ما في أنفسكم } بالواو دون الفاء للدلالة على أنّ الحكم الذي تضمَّنه مقصود بالذات ، وأنّ ما قبله كالتمهيد له.
ويجوز أن يكون قوله: { وإن تبدوا } عطفًا على قوله: { والله بما تعملون عليم } [ البقرة: 283 ] ويكون قوله: { لله ما في السموات وما في الأرض } اعتراضًا بينهما. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 129}
قال الفخر:
في كيفية النظم وجوه الأول: قال الأصم: إنه تعالى لما جمع في هذه السورة أشياء كثيرة من علم الأصول ، وهو دليل التوحيد والنبوّة ، وأشياء كثيرة من علم الأصول ببيان الشرائع والتكاليف ، وهي في الصلاة ، والزكاة ، والقصاص ، والصوم ، والحج ، والجهاد ، والحيض ، والطلاق ، والعدة ، والصداق ، والخلع ، والإيلاء ، والرضاع ، والبيع ، والربا ، وكيفية المداينة ختم الله تعالى هذه السورة بهذه الآية على سبيل التهديد.
وأقول إنه قد ثبت أن الصفات التي هي كمالات حقيقية ليست إلا القدرة والعلم ، فعبّر سبحانه عن كمال القدرة بقوله {للَّهِ مَا فِى السموات وَمَا فِي الأرض} ملكا وملكًا ، وعبر عن كمال العلم المحيط بالكليات والجزئيات بقوله {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ الله} وإذا حصل كمال القدرة والعلم ، فكان كل من في السموات والأرض عبيدًا مربوبين وجدوا بتخليقه وتكوينه كان ذلك غاية الوعد للمطيعين ، ونهاية الوعيد للمذنبين ، فلهذا السبب ختم الله هذه السورة بهذه الآية.