وقال ابن جزى (1) - رحمه الله -:"ختم"تعليل لعدم إيمانهم وهو عبارة عن إضلاهم فهو مجاز وقيل حقيقة وإن القلب كالكف ينقبض مع زيادة الضلال إصبعًا إصبعًا حتى يختم عليه والأول أبرع - غشاوة - مجاز مرسل باتفاق ، وفيه دليل على وقوع المجاز في القرآن خلاف لمن منعه.أهـ
فإن قيل: لماذا قدم هنا القلوب على السمع فقال (ختم الله على قلوبهم وسمعهم) وعكس في الجاثية فقال (وختم على سمعه وقلبه) ؟
فالجواب كما ذكره البقاعى:
ولما سوى هنا بين الإنذار وعدمه كانت البداءة بالقلوب أنسب تسوية لهم بالبهائم ، ولما كان الغبي قد يسمع أو يبصر ، فيهتدي وكان إلى السمع أضر لعمومه وخصوص البصر بأحوال الضياء نفى السمع ثم البصر تسفيلًا لهم عن حال البهائم ، بخلاف ما في الجاثية ، فإنه لما أخبر فيها بالإضلال ، وكان الضال أحوج شيء إلى سماع الهادي نفاه ، ولما كان الأصم ، إذا كان ذا فهم أو بصر أمكنت هدايته ، وكان الفهم أشرف نفاهما على ذلك الترتيب.أهـ
[ نظم الدرر للبقاعى حـ1 صـ22 ]
(1) - التسهيل حـ1 - صـ37 - بتصرف يسير