أرشدَكَ اللَّهُ مِنْ غَازٍ وَقَد رَشَدا. أ هـ {الكشاف حـ 1 صـ 449}
قال ابن عادل:
قوله تعالى: { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الموت } قرأ البزي: بتشديد تاء"تَمَنَّوْنَ"، ولا يمكن ذلك إلا في الوصل ، وقاعدته: أنه يصل ميم الجمع بواو ، وقد تقدم تحرير هذا عند قوله تعالى: { وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ } [ البقرة: 267 ] .
قوله:"مِن قَبْلِ"الجمهور على كسر اللام ؛ لأنها مُعْربة ؛ لإضافتها إلى"أنْ"وصلتها.
وقرأ مجاهد وابنُ جبير: { مِنْ قَبْلُ } بضم اللام ، وقطعها عن الإضافة ، كقوله تعالى: { لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ } [ الروم: 4 ] وعلى هذا فَـ"أنْ"وَصِلَتُها بدل اشتمال من"الْمَوْتَ"في محل نصب ، أي: تَمَنَّوْنَ لقاء الموت ، كقولك: رَهِبْتُ العَجُوَّ لقاءَه ، والضمير في"تَلْقَوْهُ"فيه وجهان:
أظهرهما: عوده على"الْمَوْتَ".
والثاني: عوده على العدو ، وإن لم يجر له ذِكْر - لدلالة الحال عليه.
وقرأ الزُّهَرِيُّ ، والنخعيّ"تُلاَقُوه"، ومعناه معنى"تَلْقَوْه"؛ لأن"لقي"يستدعي أن يكون بين اثنين - بمادته - وإن لم يكن على المفاعلة.
قوله: { فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ } الظاهر أن الرؤية بصرية ، فيكتفى بمفعول واحد.
وجوَّزوا أن تكون علمية ، فتحتاج إلى مفعولٍ ثانٍ ، هو محذوف ، أي: فقد علمتموه حاضراً - أي: الموت-.
إلا أن حَذْف أحد المفعولين في باب"ظن"ليس بالسَّهْل ، حتى إن بعضهم يَخُصُّه بالضرورة ، كقول عنترة: [ الكامل ]
وَلَقَدْ نَزَلْتِ ، فَلاَ تَظُنِّي غَيْرَهُ... مِنِّي بِمَنْزِلَةِ الْمُحَبِّ الْمُكْرَمِ
أي: فلا تظني غيره واقعاً مني.