فهرس الكتاب

الصفحة 2964 من 12199

ويجوز أن يردّ أفضل مما يستلِف إذا لم يشترط ذلك عليه ؛ لأن ذلك من باب المعروف ؛ استدلالًا بحديث أبي هريرة في البكْر:"إنّ خِياركم أحسنكم قضاء"رواه الأئمة: البخاريّ ومسلم وغيرهما.

فأثنى صلى الله عليه وسلم على من أحسن القضاء ، وأطلق ذلك ولم يقيده بصفة.

وكذلك قضى هو صلى الله عليه وسلم في البِكْرِ وهو الفَتِيّ المختار من الإبل جملا خِيارًا رَباعِيًا ، والخِيار: المختار ، والرَّباعِي هو الذي دخل في السّنة الرابعة ؛ لأنه يُلقِي فيها رباعيته وهي التي تلِي الثنايا وهي أربع رباعِيات مخففة الباء وهذا الحديث دليل على جواز قرض الحيوان ، وهو مذهب الجمهور ، ومنع من ذلك أبو حنيفة وقد تقدّم. أ هـ

وقال رحمه الله:

ولا يجوز أن يهدِي من استقرض هدية لِلمُقرِض ، ولا يحِل للمقرِض قبولها إلا أن يكون عادتهما ذلك ؛ بهذا جاءت السنة: خرّج ابن ماجه حدّثنا هشام بن عمار قال حدّثنا إسماعيل بن عَيّاش حدّثنا عُتبة بن حُمَيْد الضبيِّ عن يحيى بن أبي إسحاق الهُنَائي قال: سألت أنس بن مالك عن الرجل مِنا يقرض أخاه المال فيهدِي إليه ؟ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أقرض أحدكم أخاه قرضًا فأهدى له أو حمله على دابته فلا يقبلها ولا يركبها إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك". أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 241 ـ 242}

قوله جلّ ذكره: {مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} .

سُمِّي القرض قرضًا لأنه يقطع من ماله شيئًا ليعطيه للمقترض ، والمتصدِّق لما يقطع الصدقة من ماله سميت صدقته قرضًا ، فالقرض القطع ، ولكن هذه التسمية لحفظ قلوب الأحباب حيث خاطبك في باب الصدقة باسم القرض ولفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت