فضيل بن عيّاض: فاذكروني بطاعتي أذكركم بثوابي بيانه {إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصالحات إنّا لا نضيع أجر من أحسن عملًا أولئك لهم جنّات عدن} وروي عن النبيّ {ـ صلى الله عليه وسلم ـ} "من أطاع الله فقد ذكر الله وإنّ قلّت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن". {شعب الإيمان ـ باب في محبة الله عز وجل ـ رقم 687}
وقيل: اذكروني بالتوحيد والإيمان أذكركم بالجنّات والدرجات بيانه: {وبشّر الّذين آمنوا... إلى جنات} .
وقال أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه: كفى بالتوحيد عبادة وكفى بالجنّة ثوابًا.
ابن كيسان: اذكروني بالشكر أذكركم بالزّيادة: بيانه قوله {لَ ن شَكَرْتُمْ زِيدَنَّكُمْ} .
وقيل: اذكروني على ظهر الأرض أذكركم في بطنها.
قال الأصفي: رأيت أعرابيًا واقفًا يوم عرفة بالموقف وهو يقول: ضجّت إليك الأصوات بضروب اللّغات يسئلونك الحاجات وحاجتي إليك أن تذكرني عند البلى إذا نسيني أهل الدّنيا.
وقيل: أذكروني بالطّاعات أذكركم بالمعافاة ودليله {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حياةً طَيِّبَةً} .
وقيل: اذكرونى في الخلاء والملاء أذكركم في الجلاء والملأ بيانه ما روي في بعض الكتب إنّ الله قال: أنا عند من عبدني ،
فليظن بي ما شاء ،
وأنا معه إذا ذكرني ،
فمن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ،
ومن ذكرني في الملأ ذكرته في ملأ خير منه ،
ومن تقربّ إليّ شبرًا تقرّبت له ذراعًا ،
ومن تقرّب إليّ ذراعًا ،
تقرّبت إليه باعًا ومن أتاني مشيًا أتيته هرولة ،
ومن أتاني بقراب الأرض فضّة أتيته بمثلها مغفرة بعد أن لا يُشرك بي شيئًا.
وقيل: اذكرونى في النّعمة والرّخاء أذكركم في الشّدة والبلاء بيانه قوله {فلولا إنّه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} .
قال سلمان الفارسي: إنّ العبد إذا كان له دُعاء في السّر ؛ فإذا انزل به البلاء قالت الملائكة: عبدك نزل به البلاء فيشفعون له فينجيه الله ،