فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 12199

وقد أجاب القاضى عِيَاضٌ عن الآيِ الواردةِ في القرآن ممَّا يوهمُ ظاهره إِشكالًا ، فقال - رحمه اللَّه -: اعلم ، وفَّقنا اللَّه وإياك ، أنه - ـ عليه السلام ـ لا يصحُّ ولا يجوز علَيْه ألاَّ يبلغ ، وأن يخالف أمر ربه ، ولا أن يشرك ولا أن يتقوَّل على اللَّه ما لا يجبُ أو يفترى عليه ، أو يضل ، أو يختم على قلبه ، أو يطيع الكافرين ، لكن اللَّه أمره بالمكاشفةِ والبيان في البلاغ للمخالِفِينَ ، وإن إِبلاغه ، إِنْ لم يكُنْ بهذا البيان فكأنه ما بلَّغ ، وطيَّب نفسه ، وقوَّى قلبه بقوله تعالى: {والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس} [المائدة: 67] كما قال لموسى وهارون - عليها السلام: {لاَ تَخَافَا} [طه: 46] لتشتد بصائرهم في الإِبلاغ وإِظهار دين اللَّهِ ، ويذهب عنهمْ خَوْفُ العدوِّ المضعف لليقين ، وأما قوله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل...} [الحاقة: 44] وقوله {إِذًا لأذقناك ضِعْفَ الحياة} [الإسراء: 75] فمعناه: أنَّ هذا هو جزاء من فعل هذا ، وجزاؤك لو كنت ممن يفعله ، وهو ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يفعله ، وكذلك قوله تعالَى: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرض} [الأنعام: 116] فالمراد غيره ، كما قال: {إِن تُطِيعُواْ الذين كَفَرُواْ...} [آل عمران: 149] وقوله: {فَإِن يَشَإِ الله يَخْتِمْ على قَلْبِكَ} [الشورى: 24] وَ {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] وما أشبهه ، فالمراد غيره ، وأن هذا حال مَنْ أشرك ، والنبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يَجُوزُ عليه هذا ، وقوله تعالَى {اتق الله وَلاَ تُطِعِ الكافرين} [الأحزاب: 1] فليس فيه أنه أطاعهم ، واللَّه يَنْهَاهُ عما يشاء ، ويأمره بما يشاء ؛ كما قال تعالى: {وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُم} [الأنعام: 52] الآية ، وما كان طَرَدَهُمْ - ـ عليه السلام ـ ولا كَانَ من الظالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت