فهرس الكتاب

الصفحة 8588 من 12199

الأول: أن هذا خطاب مع الذين يجلسون عند المريض فيقولون: إن ذريتك لا يغنون عنك من الله شيئا ، فأوص بمالك لفلان وفلان ، ولا يزالون يأمرونه بالوصية إلى الأجانب إلى أن لا يبقى من ماله للورثة شيء أصلا ، فقيل لهم: كما أنكم تكرهون بقاء أولادكم في الضعف والجوع من غير مال ، فاخشوا الله ولا تحملوا المريض على أن يحرم أولاده الضعفاء من ماله.

وحاصل الكلام أنك لا ترضى مثل هذا الفعل لنفسك ، فلا ترضه لأخيك المسلم.

عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم"لا يؤمن العبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

والقول الثاني: قال حبيب بن أبي ثابت: سألت مقسما عن هذه الآية فقال: هو الرجل الذي يحضره الموت ويريد الوصية للأجانب ، فيقول له من كان عنده: اتق الله وأمسك على ولدك مالك ، مع أن ذلك الإنسان يحب أن يوصي له ، ففي القول الأول الآية محمولة على نهي الحاضرين عن الترغيب في الوصية ، وفي القول الثاني محمولة على نهي الحاضرين عن النهي عن الوصية ، والأولى أولى ، لأن قوله: {لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرّيَّةً ضعافا} أشبه بالوجه الأول وأقرب إليه.

والقول الثالث: يحتمل أن تكون الآية خطابا لمن قرب أجله ، ويكون المقصود نهيه عن تكثير الوصية لئلا تبقى ورثته ضائعين جائعين بعد موته ، ثم إن كانت هذه الآية إنما نزلت قبل تقدير الوصية بالثلث ، كان المراد منها أن لا يجعل التركة مستغرقة بالوصية ، وإن كانت نزلت بعد تقدير الوصية بالثلث ، كان المراد منها أن لا يجعل التركة مستغرقة بالوصية ، وإن كانت نزلت بعد تقدير الوصية بالثلث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت