قوله تعالى: { إِنَّ الله اصطفى آدَمَ وَنُوحًا... } الآية: لما مضى صدْرٌ مِنْ مُحَاجَّةِ نصارى نَجْرَانَ ، والردُّ عليهم وبيانُ فسادِ ما هُمْ عليه ، جاءَتْ هذه الآياتُ مُعْلِمَةً بصورةِ الأمر الذي قد ضَلُّوا فيه ، ومُنْبِئَةً عن حقيقته ، كيف كانَتْ ، فبدأ تعالى بذكْرِ فضْل آدم ومَنْ ذُكِرَ بعده ، ثم خَصَّ امرأة عِمْرَانَ بالذكْرِ ؛ لأنَّ القصْدَ وصْفُ قصَّة القَوْم إِلى أنْ يبيِّن أمر عيسى ( عليه السلام ) ، وكيف كان ، وانصرف"نُوحٌ"، مع عُجْمَتِهِ وتعريفِهِ ؛ لخفَّة الاِسم ؛ كَهُودٍ وَلُوطٍ ، قال الفَخْرُ هنا: اعلم أنَّ المخلوقاتِ على قسمَيْنِ: مكلَّفٍ ، وغيْرِ مكلَّفٍ ، واتفقوا على أنَّ المكلَّف أفْضَلُ من غير المكلَّفِ ، واتفقوا على أنَّ أصنافَ المكلَّفين أربعةٌ: الملائكةُ ، والإِنْسُ ، والْجِنُّ ، والشَّيَاطِين.
* ت *: تأمَّلْه جَعَلَ الشياطين قسيمًا للجِنِّ. اه.
والآلُ ؛ في اللغة: الأَهْلُ ، والقَرَابَة ، ويقال للأَتْبَاعِ ، وأهل الطَّاعة: آل ، والآلُ ؛ في الآيةِ: يحتملُ الوجهَيْنِ ، فَإِنْ أُريدَ بالآلِ: القَرَابَةُ ، فالتقديرُ أنَّ اللَّهَ اصطفى هؤلاءِ على عَالِمِي زمانِهِمْ ، أو على العَالَمِينَ جميعًا ؛ بأنْ يقدَّر نبيُّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم من آل إِبراهيم ، وإِن أُرِيدَ بالآلِ: الأَتْبَاعُ ، فيستقيمُ دُخُول أمَّة نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم في الآلِ ؛ لأنها على ملَّةِ إِبراهيم.
وقوله تعالى: { ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ } ، أي: متشابهينَ في الدِّين ، والحالِ ، وعِمْرَانُ هو رجلٌ من بني إِسرائيل ، وامرأة عِمْرَانَ اسمها حَنَّةُ. أ هـ {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 259}