فهرس الكتاب

الصفحة 7434 من 12199

إن كمال حال العبد ليس إلا في أن يتخلق بأخلاق الله تعالى ، قال عليه السلام:"تخلقوا بأخلاق الله"ثم إنه تعالى لما عفا عنهم في الآية المتقدمة أمر الرسول أيضا أن يعفو عنهم ليحصل للرسول عليه السلام فضيلة التخلق بأخلاق الله. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 53}

قال صاحب"الكشاف":

{ فاعف عَنْهُمْ } فيما يختص بك { واستغفر لَهُمْ } فيما يختص بحق الله إتماماً للشفقة عليهم. أ هـ {الكشاف حـ 1 صـ 459}

قال الفخر:

ظاهر الأمر للوجوب ، والفاء في قوله تعالى: {فاعف عَنْهُمْ} يدل على التعقيب ، فهذا يدل على أنه تعالى أوجب عليه أن يعفو عنهم في الحال ، وهذا يدل على كمال الرحمة الإلهية حيث عفا هو عنهم ، ثم أوجب على رسوله أن يعفو في الحال عنهم.

واعلم أن قوله: {فاعف عَنْهُمْ} إيجاب للعفو على الرسول عليه السلام ، ولما آل الأمر إلى الأمة لم يوجبه عليهم ، بل ندبهم إليه فقال تعالى: {والعافين عَنِ الناس} [ آل عمران: 134 ] ليعلم أن حسنات الأبرار سيئات المقربين. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 53}

قوله تعالى: {واستغفر لَهُمُ}

في هذه الآية دلالة قوية على أنه تعالى يعفو عن أصحاب الكبائر ، وذلك لأن الانهزام في وقت المحاربة كبيرة لقوله تعالى: {وَمَن يُوَلّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} إلى قوله: {فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مّنَ الله} [ الأنفال: 16 ] فثبت أن انهزام أهل أحد كان من الكبائر ، ثم إنه تعالى نص في الآية المتقدمة على أنه عفا عنهم وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية بالعفو عنهم ، ثم أمره بالاستغفار لهم ، وذلك من أدل الدلائل على ما ذكرنا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 53}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت