وقال الواحدي (1) :"ولا تسأل عن أصحاب الجحيم"أي لست بمسؤول عنهم ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم - قال لو أن الله عز وجل: أنزل بأسه باليهود لآمنوا (2) فأنزل الله تعالى هذه الآية أي ليس عليك من شأنهم عهدة ولا تبعة أهـ.
وقال الثعالبي في قوله تعالى:"ولا تسأل" [بالجزم] ما نصه:
وتحتمل هذه القراءة معنى آخر وهو - والله أعلم - أظهر ، أي لا تسأل عنهم سؤال مكترث بما أصابهم ، أو بما هم عليه من الكفر الذي يوردهم الجحيم نظير قوله عز وجل"فلا تذهب نفسك عليهم حسرات" [فاطر: 8] وأما روى عن محمد بن كعب القرظي ومن وافقه من أن النبي صلى الله عليه وسلم - سأل ما فعل أبواي ؟ فنزلت الآية في ذلك فهو بعيد ، ولا يتصل أيضًا بمعنى ما قبله (3) أهـ.
وقال البيضاوي (4) : وقرأ نافع ويعقوب"ولا تسأل"على أنه نهى للرسول صلى الله عليه وسلم عن السؤال عن حال أبويه أو تعظيم لعقوبة الكفار ، كأنها لفظاعتها لا يقدر أن يخبر عنها أو السامع لا يصبر على استماع خبرها فنهاه عن السؤال. أهـ.
وقال ابن عطية (5) : وحكى المهدوي - رحمه الله - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليت شعرى.
أي أبوى أحدث موتًا ؟ فنزلت.
قال القاضي أبو محمد: وهذا خطأ ممن رواه أو ظنه ، لأن أباه مات وهو في بطن أمه. أهـ.
(1) - تفسير الواحدي حـ1 صـ129
(2) - لا يخفى ما في هذه الرواية من البعد ، ولو تمنى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لليهود لتمناه لقومه من باب أولى في مرحلة مكة ، وقد كان يحزن ويتألم كثيرًا لعدم إيمان القوم وما طلب ذلك أبدًا ، ثم هذا الكلام قد يتعارض ولو من وجه مع قوله تعالى:"لا إكراه في الدين"والله أعلم بالصواب.
(3) - تفسير الثعالبي حـ1 صـ103
(4) - تفسير البيضاوي حـ صـ 392
(5) - المحرر الوجيز حـ1 صـ203