فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 12199

فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الرابعة وهى الصغائر التى إذا اجتمعت صارت كبيرة والكبائر ربما أهلكت صاحبها كما قال ـ عليه السلام ـ"إياكم ومحقرات الذنوب"فإن مثل ذلك مثل قوم نزلوا بفلاة من الأرض فجاء كل واحد يعود حطب حتى أوقدوا نارا عظيمة وطبخوا وشبعوا

فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الخامسة وهى اشتغاله بالمباحات التى لا ثواب فيها ولا عقاب بل عقابها فوات الثواب الذى فات عليه باشتغاله بها فإن عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة السادسة وهى أن يشغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه ليزيح عنه الفضيلة ويفوته ثواب العمل الفاضل فيجره من الفاضل إلى المفضول ومن الأفضل إلى الفاضل ليتمكن من أن يجره من الفاضل إلى الشرور بما يجره من الفاضل السهل إلى الافضل الأشق كمائة ركعة بالنسبة إلى ركعتين ليصير ازدياد المشقة سببا لحصول النفرة عن الطاعة بالكلية

وإنما خلق الله إبليس ليتميز به الخبيث من الطيب فخلق الله الأنبياء لتقتدى بهم السعداء وخلق إبليس لتقتدى به الأشقياء ويظهر الفرق بينهما ، فإبليس دلال وسمسار على النار والخلاف وبضاعته الدنيا ولما عرضها على الكافرين قيل ما ثمنها قال ترك الدين فاشتروها بالدين وتركها الزاهدون واعرضوا عنها ، والراغبون فيها لم يجدوا في قلوبهم ترك الدين ولا الدنيا فقالوا له أعطنا مذاقة منها حتى ننظر ما هى فقال إبليس: أعطونى رهنا فأعطوه سمعهم وأبصارهم ولذا يحب أرباب الدنيا استماع أخبارها ومشاهدة زينتها لأن سمعهم وبصرهم رهن عند إبليس فأعطاهم المذاقة بعد قبض الرهن فلم يسمعوا من الزهاد عيب الدنيا ولم يبصروا قبائحها بل استحسنوا زخارفها ومتاعها فلذلك قيل حبك الشىء يعمى ويصم ، فعلى العاقل أن يزهد ويرغب عن الدنيا ولا يقبل منها إلا الحلال الطيب.

قال الحسن البصرى الحلال الطيب ما لا سؤال فيه يوم القيامة وهو ما لا بد منه. أ هـ {روح البيان حـ 1 صـ 339 ـ 340}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت