فهرس الكتاب

الصفحة 5488 من 12199

وقرأ نافع ويَعْقُوبُ فيكون طائِرًا - هنا وفي المائدة - والباقون"طَيْرًا"في الموضعين.

فأما قراءة نافع فوجَّهَهَا بعضُهم بأنَّ المعنى على التوحيد ، والتقدير: فيكون ما أنفخ فيه طائرًا ولا يعترض عليه بأن الرسمَ الكريمَ إنما هو"طَيْرًا"- دون ألف - لأن الرسم يُجوِّز حذف مثل هذه الألف تخفيفًا ويدل على ذلك أنه رسم قوله تعالى: { وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ } [ الأنعام: 38 ] ولا طير - دون ألف - ولم يقرأه أحد"طائر"- بالألف - فالرسم محتمل ، لا مُنَافٍ.

قال بعضهم كالشارح لما تقدم -: ذهب نافع إلى نوع واحد من الطير ؛ لأنه لم يخلق غير الخفّاشِ ، وزعم آخرون أن معنى قراءته: يكون كل واحد مما أنفخ فيه طائرًا ، قال: كقوله تعالى: { فاجلدوهم ثَمَانِينَ جَلْدَةً } [ النور: 4 ] أي اجلدوا كل واحد منهم وهو كثير من كلامهم.

وأما قراءة الباقين فمعناها يحتمل أن يُرَاد به اسم الجنس - أي: جنس الطير - ويُحْتَمل أن يُرَاد به الواحد فما فوقه ، ويحتمل أن يراد به الجمع ، ولا سيما عند من يرى أن طيرًا صيغة جمع نحو رَكْب وصَحْب وتَجْر ؛ جمع راكب وصاحب وتاجر - وهو الأخفشُ - وأما عند سيبويه فهي عنده أسماء جموع ، لا جموع صريحة وتقدم الكلام على ذلك في البقرة. وحسن قراءة الجماعة لموافقتها لما قبلها - في قوله: { مِّنَ الطير } - ولموافقة الرسم لفظًا ومعنى. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 245}

قال القرطبى:

{ فَأَنفُخُ فِيهِ } أي في الواحد منه أو منها أو في الطين فيكون طائرًا.

وطائر وطَيْر مثل تاجر وتَجْر.

قال وَهْب (1) : كان يطير ما دام الناس ينظرون إليه فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتًا ليتميز فعل الخلق من فعل الله تعالى.

وقيل: لم يخلق غيرَ الخُفّاش لأنه أكمل الطير خلقًا ليكون أبلغ في القدرة ، لأن لها ثَدْيًا وأسنانًا وأُذنًا ، وهي تحيض وتطهر وتلد.

(1) تقدم أن أخبار وهب بن منبه وكعب الأحبار يجب التوقف في قبولها. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت