أحدهما: أنها تامة ، أي: فيوجد ، ويكون"طيرًا"- على هذا - حالًا.
والثاني: أنها ناقصة ، و"طَيْرًا"- على هذا - حالًا.
والثاني: أنها ناقصة ، و"طيرًا"خبرها. وهذا هو الذي ينبغي أن يكون ؛ لأن في وقوع اسم الجنس حالًا لا حاجة إلى تأويل ، وإنما يظهر ذلك على قراءة نَافعٍ"طَائِرًا"؛ لأنه - حينئذٍ - اسم مشتق.
وإذا قيل بنقصانها ، فيجوز أن تكون على بابها ، ويجوز أن تكون بمعنى"صار"الناقصة ، كقوله: [ الطويل ]
بِتَيْهَاءَ قَفْرٍ وَالْمَطِيُّ كَاَنَّهَا... قَطَا الْحَزْنِ قَدْ كَانَتْ فِرَاخًا بُيُوضُهَا
أي صارت.
وقال أبو البقاء:"فيكون - أي فيصير - فيجوز أن يكون"كان " هنا - التامة ؛ لأن معناها"صار"بمعنى: انتقل ، ويجوز أن تكون الناقصة ، و"طَائِرًا"- على الأول - حالٌ ، وعلى الثاني - خَبَرٌ ".
قال شِهَابُ الدِّينِ: " ولا حاجة إلى جعله إياها - في حال تمامها - بمعنى"صار"التامة التي معناها معنى " انتقل " بل النحويون إنما يقدرون التامة بمعنى حدث ، ووجد ، وحصل ، وشبهها وإذا جعلوها بمعنى"صار"فإنما يعنون"صار"الناقصة ". أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 242 ـ 245}
قال الفخر:
قرأ نافع {فَيَكُونُ طائرًا} بالألف على الواحد ، والباقون {طَيْرًا} على الجمع ، وكذلك في المائدة والطير اسم الجنس يقع على الواحد وعلى الجمع.
يروى أن عيسى عليه السلام لما ادعى النبوة ، وأظهر المعجزات أخذوا يتعنتون عليه وطالبوه بخلق خفاش ، فأخذ طينًا وصوره ، ثم نفخ فيه ، فإذا هو يطير بين السماء والأرض ، قال وهب: كان يطير ما دام الناس ينظرون إليه ، فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتًا ، ثم اختلف الناس فقال قوم: إنه لم يخلق غير الخفاش ، وكانت قراءة نافع عليه.
وقال آخرون: إنه خلق أنواعًا من الطير وكانت قراءة الباقين عليه. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 50}
وقال ابن عادل: