فهرس الكتاب

الصفحة 6984 من 12199

قال الثعالبى:

وقوله سبحانه: { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السموات والأرض } ، أي: كعرض السموات والأرض ، قال ابنُ عبَّاس في تفسير الآية: تقرن السمواتُ والأرَضُونَ بعضها إلى بعض ؛ كما تبسطُ الثيابُ ، فذلك عَرْضُ الجَنَّة ؛ ولا يَعْلَمُ طولَهَا إلا اللَّه سبحانه ؛ وفي الحديثِ الصحيحِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"إنَّ بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ أَبْوابِ الجَنَّةِ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَسَيَأْتِي عَلَيْهَا يَوْمٌ يَزْدَحِمُ النَّاسُ فِيهَا كَمَا تَزْدَحِمُ الإبِلُ ، إذَا وَرَدَتْ خُمُصاً ظِمَاءً"وفي الصحيح:"إنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ المُجِدُّ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا"فهذا كلُّه يقوِّي قولَ ابْنِ عَبَّاسِ ، وهو قولُ الجُمْهور:"إنَّ الجنَّة أَكْبرُ من هذه المخلوقاتِ المذْكُورة ، وهي ممتدَّة على السَّماء ؛ حيْثُ شاء اللَّه تعالى ، وذلك لا يُنْكَرُ ، فإن في حديث النبيِّ صلى الله عليه وسلم:"مَا السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُونَ السَّبْعُ فِي الكُرْسِيِّ إلاَّ كَدَرَاهِمَ أُلْقِيَتْ فِي فَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ ، وَمَا الكُرْسِيُّ فِي العَرْشِ إلاَّ كَحَلْقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ أُلْقِيَتْ فِي فَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ". قال * ع *: فهذه مخلوقاتٌ أعظم بكثير جدًّا من السمواتِ والأرضِ ، وقدرةُ اللَّه أعْظَمُ مِنْ ذلك كلِّه ، قلتُ: قال الفَخْر وفي الآية وجْه ثانٍ ؛ أنَّ الجنَّة التي عرضُها مثْلُ عَرْضِ السمواتِ والأرضِ ، إنما تكونُ للرَّجُل الواحدِ ؛ لأن الإنسان يَرْغَبُ فيما يكون مِلْكاً له ، فلا بُدَّ أَنْ تصير الجَنَّة المملوكة لكلِّ أحد مقْدَارُها هكذا. اه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت