فهرس الكتاب

الصفحة 7330 من 12199

واعلم أن الأمنة والنعاس كل واحد منهما يدل على الآخر ، فلا جرم يحسن رد الكناية إلى أيهما شئت ، كقوله تعالى: {إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم * طَعَامُ الأثيم * كالمهل يَغْلِى فِى البطون} [ الدخان: 43 45 ] وتغلي ، إذا عرفت جوازهما فنقول: مما يقوي القراءة بالتاء أن الأصل الأمنة ، والنعاس بدل ، ورد الكناية إلى الأصل أحسن ، وأيضاً الأمنة هي المقصود ، وإذا حصلت الأمنة حصل النعاس لأنها سببه ، فإن الخائف لا يكاد ينعس ، وأما من قرأ بالياء فحجته أن النعاس هو الغاشي ، فإن العرب يقولون غشينا النعاس ، وقلما يقولون غشيني من النعاس أمنة ، وأيضاً فإن النعاس مذكور بالغشيان في قوله: {إِذْ يُغَشّيكُمُ النعاس أَمَنَةً مّنْهُ} [ الأنفال: 11 ] وأيضاً: النعاس يلي الفعل ، وهو أقرب في اللفظ إلى ذكر الغشيان من الأمنة فالتذكير أولى. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 37 ـ 38}

قال الطبرى:

والصواب من القول في ذلك عندي ، أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قرأة الأمصار ، غير مختلفتين في معنى ولا غيره. لأن"الأمنة"في هذا الموضع هي النعاس ، والنعاس هو الأمنة. فسواء ذلك ، وبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيبٌ الحقَّ في قراءته. (1)

وكذلك جميع ما في القرآن من نظائره من نحو قوله: ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأثِيمِ كَالْمُهْلِ تَغْلِي فِي الْبُطُونِ ) [سورة الدخان: 43-45] و ( أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ تُمْنَى ) [سورة القيامة: 37] ، ( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ ) [سورة مريم: 25] . أ هـ {تفسير الطبرى حـ 7 صـ 316}

(1) هذا أصل عظيم فكل قراءة متواترة لا يجوز تضعيفها وليته التزم بهذا الأصل الذى أشار إليه ، فكثيرا ما يرجح بين القراءات المتواترة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت