قوله تعالى: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ}
هؤلاء هم المنافقون عبد الله بن أبي ومعتب بن قشير وأصحابهما ، كان همهم خلاص أنفسهم ، يقال: همني الشيء أي كان من همي وقصدي ، قال أبو مسلم: من عادة العرب أن يقولوا لمن خاف ، قد أهمته نفسه ، فهؤلاء المنافقون لشدة خوفهم من القتل طار النوم عنهم ، وقيل المؤمنون ، كان همهم النبي صلى الله عليه وسلم وإخوانهم من المؤمنين ، والمنافقون كان همهم أنفسهم وتحقيق القول فيه: أن الأنسان إذا اشتد اشتغاله بالشيء واستغراقه فيه ، صار غافلا عما سواه ، فلما كان أحب الأشياء إلى الأنسان نفسه ، فعند الخوف على النفس يصير ذاهلا عن كل ما سواها ، فهذا هو المراد من قوله: {أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} وذلك لأن أسباب الخوف وهي قصد الأعداء كانت حاصلة والدافع لذلك وهو الوثوق بوعد الله ووعد رسوله ما كان معتبراً عندهم ، لأنهم كانوا مكذبين بالرسول في قلوبهم ، فلا جرم عظم الخوف في قلوبهم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 38}
قوله تعالى: {يَظُنُّونَ بالله غَيْرَ الحق ظَنَّ الجاهلية}
قال الفخر:
في هذا الظن احتمالان: