وقيل: إنما كان هذا يوم أحُد ، وعدهم الله المدد إن صبروا ، فما صبروا فلم يُمدّهم بملَك واحد ، ولو أُمِدّوا لما هُزِمُوا ؛ قاله عكرمة والضحاك.
فإن قيل: فقد ثبت عن سعد بن أبي وَقّاص أنه قال: رأيت عن يَمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن يساره يومَ بَدْر رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه أشدّ القتال ، ما رأيتهما قبلُ ولا بعدُ.
قيل له: لعل هذا مختص بالنبيّ صلى الله عليه وسلم ، خصّه بملكين يقاتلان عنه ، ولا يكون هذا إمداداً للصحابة ، والله أعلم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 192 ـ 195}
قال ابن عاشور:
وإنَّما جيء في النَّفي بحرف لَن الَّذي يفيد تأكيد النَّفي للإشعَار بأنّهم كانوا يوم بدر لقلّتهم ، وضعفهم ، مع كثرة عدوّهم ، وشوكته ، كالآيسين من كفاية هذا المدد من الملائكة ، فأوقع الاستفهام التَّقريري على ذلك ليكون تلقيناً لِمن يخالج نفسَه اليأس من كفاية ذلك العدد من الملائكة ، بأن يصرّح بما في نفسه ، والمقصود من ذلك لازمهُ ، وهذا إثبات أنّ ذلك العدد كاف. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 207}
قال الفخر:
اختلفوا في كيفية نصرة الملائكة قال بعضهم: بالقتال مع المؤمنين ، وقال بعضهم: بل بتقوية نفوسهم وإشعارهم بأن النصرة لهم وبإلقاء الرعب في قلوب الكفار ، والظاهر في المدد أنهم يشركون الجيش في القتال إن وقعت الحاجة إليهم ، ويجوز أن لا تقع الحاجة إليهم في نفس القتال وأن يكون مجرد حضورهم كافياً في تقوية القلب ، وزعم كثير من المفسرين أنهم قاتلوا يوم بدر ولم يقاتلوا في سائر الأيام. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 187}