وقال ابن عباس ومجاهد: لم تقاتل الملائكةُ إلاَّ يوم بَدْر ، وفيما سوى ذلك يشهدون ولا يقاتلون إنما يكونون عدداً أو مدداً.
وقال بعضهم: إنما كانت الفائدة في كثرة الملائكة أنهم كانوا يَدْعُون ويسبِّحون ، ويكثرون الذين يقاتلون يومئذ ؛ فعلى هذا لم تقاتل الملائكةُ يوم بدر وإنما حضروا للدعاء بالتثّبِيت ، والأوّل أكثر.
قال قتادة: كان هذا يوم بدر ، أمدّهم الله بألفٍ ثم صاروا ثلاثةَ آلاف ، ثم صاروا خمسة آلاف ؛ فذلك قوله تعالى: { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فاستجاب لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الملائكة مُرْدِفِينَ } [ الأنفال: 9 ] وقوله: { أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الملائكة مُنزَلِينَ } وقوله: { بلى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاف مِّنَ الملائكة مُسَوِّمِينَ } فصبرَ المؤمنون يوم بَدْر واتقوا الله فأمدّهم الله بخمسة آلاف من الملائكة على ما وَعَدَهُم ؛ فهذا كله يوم بدر.
وقال الحسن: فهؤلاء الخمسة آلاف رِدْءٌ للمؤمنين إلى يوم القيامة.
قال الشعبيّ: بلغ النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم بدر أن كُرْز بن جابر المُحارِبيّ يريد أن يُمدّ المشركين فشق ذلك على النبيّ صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين ؛ فأنزل الله تعالى { أَلَنْ يَكْفِيكُمْ } إلى قوله: { مُسَوِّمِينَ } فبلغ كُرْزاً الهزيمةُ فلم يُمدّهم ورجع ، فلم يمدهم الله أيضاً بالخمسة آلاف ، وكانوا قد مدّوا بألف.
وقيل: إنما وعد الله المؤمنين يوم بدر إن صبروا على طاعته ، واتقوا محارمه أن يمدّهم أيضاً في حروبهم كلها ، فلم يصبروا ولم يتقوا محارمه إلاَّ في يوم الأحزاب ، فأمدّهم حين حاصروا قُرَيْظة.