فهرس الكتاب

الصفحة 4891 من 12199

فاختلاف الذين أوتوا الكتاب يشمل اختلافهم فيما بينهم: أي اختلاف أهل كل ملة في أمور دينهم ، وهذا هو الذي تشعر بها صيغة اختلف كاختلاف اليهود بعد موسى غير مرة ، واختلافهم بعد سليمان إلى مملكتين: مملكة إسرائيل ، ومملكة يهوذا ، وكيف صار لكل مملكة من المملكتين تدين يخالف تدين الأخرى ، وكذلك اختلاف النصارى في شأن المسيح ، وفي رسوم الدين ، ويكون قوله بينهم حالا لبغيا: أي بغيا متفشيا بينهم ، بأن بغى كل فريق على الآخر.

ويشمل أيضا الاختلاف بينهم في أمر الإسلام ؛ إذ قال قائل منهم: هو حق ، وقال فريق: هو مرسل إلى الأميين ، وكفر فريق ، ونافق فريق. وهذا الوجه أوفى مناسبة بقوله تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ} ، ويكون قوله {بَيْنَهُمْ} على هذا وصفا لبغيا: أي بغيا واقعا بينهم.

ومجيء العلم هو الوحي الذي جاءت به رسلهم وأنبياؤهم ؛ لأن كلمة جاء مؤذنة بعلم متلقى من الله تعالى ، يعني أن العلم الذي جاءهم كان من شأنه أن يصدهم عن الاختلاف في المراد ، إلا أنهم أساءوا فكانوا على خلاف مراد الله من إرسال الهدى.

وانتصب {بَغْيًا} على أنه مفعول لأجله ، وعامل المفعول لأجله: هو الفعل الذي تفرغ للعمل فيما بعد حرف الاستثناء فالاستثناء كان من أزمان وعلل محذوفة والتقدير: ما اختفلوا إلا في زمن بعدما جاءهم العلم وما كان إلا بغيا بينهم. ولك أن تجعل بغيا منصوبا على الحال من الذين أوتوا الكتاب ، وهو إن كان العامل فيه فعلا منفيا في اللفظ إلا إن الاستثناء المفرغ جعله في قوة المثبت ، فجاء الحال منه عقب ذلك ، أي حال كون المختلفين باغين ، فالمصدر مؤول بالمشتق. ويجوز أن تجعله مفعولا لأجله من اختلف باعتبار كونه صار مثبتا كما قررنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت