وقد لمحت الآية إلى أن هذا الاختلاف والبغي كفر ؛ لأنه أفضي بهم إلى نقض قواعد أديانهم ، وإلى نكران دين الإسلام ، ولذلك ذيله بقوله: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ} . أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 53 ـ 56}
قوله تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بآيات الله فَإِنَّ الله سَرِيعُ الحساب}
قال الفخر:
هذا تهديد ، وفيه وجهان:
الأول: المعنى فإنه سيصير إلى الله تعالى سريعًا فيحاسبه أي يجزيه على كفره
والثاني: أن الله تعالى سيعلمه بأعماله ومعاصيه وأنواع كفره بإحصاء سريع مع كثرة الأعمال. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 182}
وقال السمرقندى:
وقوله: { سَرِيعُ الحساب } يعني سريع المجازاة ويقال سريع التعريف للعامل عمله ، لأنه عالم بجميع ما عملوا ، لا يحتاج إلى إثبات شيء ، وتذكر شيء.
ويقال: إذا حاسب ، فحسابه سريع يحاسب جميع الخلق في وقت واحد ، كل واحد منهم يظن أنه يحاسبه خاصة. أ هـ {بحر العلوم حـ 1 صـ 226}
وقال الآلوسى:
{ وَمَن يَكْفُرْ بآيات الله } قيل: المراد بها حججه ، وقيل: التوراة ، وقيل: هي والإنجيل ، وقيل: القرآن ، وقيل: آياته الناطقة بأن الدين عند الله الإسلام ، والظاهر العموم أي أية آية كانت ، والمراد بمن أيضًا أعم من المختلفين المذكورين وغيرهم ولك أن تخصه بهم { فَإِنَّ الله سَرِيعُ الحساب } قائم مقام جواب الشرط علة له أي ومن يكفر يعاقبه الله تعالى ويجازه عن قريب فإنه سريع الحساب أي يأتي حسابه عن قريب أو يتم ذلك بسرعة ، وقيل: إن سرعة الحساب تقتضي إحاطة العلم والقدرة فتفيد الجملة الوعيد ، وباعتباره ينتظم الشرط والجزاء من غير حاجة إلى تقدير ، ولعله أولى وأدق نظرًا. وفي إظهار الاسم الجليل تربية للمهابة وإدخال الروعة ، وفي ترتيب العقاب على مطلق الكفر إثر بيان حال أولئك المذكورين إيذان بشدّة عقابهم. أ هـ {روح المعانى حـ 3 صـ 107}
قال ابن عاشور: