فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44511 من 466147

بما فيه، وفَّقنا الله تعالى بالعمل بما فيه، وإنَّما عبر عنها بكتاب الله، تشريفًا لها، وتعظيمًا لحقّها عليهم، وتهويلًا لما اجْتَرؤُوا عليه من الكفر بها.

قيل: أصل اليهود: أربع فرقٍ: فرقةٌ آمنوا بالتوراة، وقاموا بحقوقها، كمؤمن أهل الكتاب، وهم الأقلُّون المشار إليهم بقوله تعالى: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} وفرقةٌ جاهروا بنبذ العهود تمردًا وفسوقًا، وهم المعنيُّون بقوله عَزَّ وَجَلَّ {نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ} وفرقةٌ لم يجاهروا بنبذها، ولكن نبذوها لجهلهم، وهم الأكثرون، وفرقةٌ تمسَّكوا بها ظاهرًا، ونبذوها خفيةً وهم المتجاهلون. وفيه إشارةٌ إلى أن مَنْ فَعَل فِعْل الجاهل، وتعمَّدَ الخلافَ مع علمه، يلتحقُ بالجُهَّال، وهو والجاهل سواءٌ، فكما أنَّ الجاهلَ لا يجَيِءُ منه خيرٌ، فكذا العالم لا يعمل بِعلْمِه، ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"واعظُ اللِّسان ضائعٌ كلامه، وواعظ القلب نافذٌ سهامه"فالأوّل: هو العالم غير العامل، والثاني: هو العالم العامل الذي يُؤثِّر كلامه في القلوِب، وتُنْتِج كلمته ثمراتِ الحكمَة، والعبرةَ، والفكرةَ.

ومعنى الآية: أيْ: إنّه حين جاء النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بكتابٍ مصدِّقٍ للتوراة التي بين أيديهم بما فيه من أصول التوحيد، وقواعد التشريع، وروائع الحكم والمواعظ، وأخبار الأمم الغابرة، نبذ فريقٌ من اليهود كتابهم وهو التوراة؛ لأنّهم حين كفروا بالرسول المصدِّق لما معهم، فقد نبذوا التوراة التي فيها أنَّ محمد رسول الله، وأهملوها إهمالًا تامًّا كأنَّهم لا يعلمون أنها من عند الله تعالى، وقد جعل تركهم إيَّاها، وإنكارهم لها إلقاءً لها وراء الظهر؛ لأنَّ من يلقي الشيء وراء ظهره لا يراه فلا يتذكَّره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت