ثُمَّ قَالَ - تَعَالَى -: (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ) يَقُولُ - تَعَالَى - لِلْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَلِمْتُمْ شَأْنَهُمْ مَعَ أَنْبِيَائِهِمْ حَسَدَةٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى تَكْذِيبِهِمْ وَلَا يُبَالَى بِعُدْوَانِهِمْ ، وَلَا يَضُرُّكُمْ كُفْرُهُمْ وَعِنَادُهُمْ ، فَهُمْ لِحَسَدِهِمْ لَا يَوَدُّونَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ أَدْنَى خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، وَالْقُرْآنُ أَعْظَمُ الْخَيْرَاتِ ؛ لِأَنَّهُ النِّظَامُ الْكَامِلُ ، وَالْفَضْلُ الشَّامِلُ ، وَالْهِدَايَةُ الْعُظْمَى ، وَالْآيَةُ الْكُبْرَى ، جَمَعَ بِهِ شَمْلَكُمْ ، وَوَصَلَ حَبْلَكُمْ ، وَوَحَّدَ شُعُوبَكُمْ وَقَبَائِلَكُمْ ، وَطَهَّرَ عُقُولَكُمْ مِنْ نَزَغَاتِ الْوَثَنِيَّةِ ، وَزَكَّى نُفُوسَكُمْ مِنْ أَدْرَانِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأَقَامَكُمْ عَلَى سُنَنِ الْفِطْرَةِ ، وَشَرَعَ لَكُمُ الْحَنِيفِيَّةَ السَّمْحَةَ ، فَكَيْفَ لَا يَحْرِقُ الْحَسَدُ عَلَيْهِ أَكْبَادَهُمْ وَيُخْرِجُ أَضْغَانَهُمْ عَلَيْكُمْ وَأَحْقَادَهُمْ ؟ .
(أَقُولُ) الْوُدُّ مَحَبَّةُ الشَّيْءِ ، وَتَمَنِّي وُقُوعِهِ ، يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا قَصْدًا ، وَعَلَى الْآخَرِ تَبَعًا . وَيَكُونُ مَفْعُولُ الْأَوَّلِ مُفْرَدًا وَالثَّانِي جُمْلَةً ، وَنَفْيُهُ بِمَعْنَى الْكَرَاهَةِ ، فَالْمَعْنَى: