يا ويله! ماذا أصنع ؟.
وعن الحسن البصري أنه قال فِي تفسير هذه الآية: نعم ، أنزل الملكان بالسحر ، ليعلما الناس البلاء الذي أراد الله أن يبتلي به الناس ، فأخذ عليهما الميثاق أن لا يعلما أحدًا حتى يقولا {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ} رواه ابن أبي حاتم ، وقال قتادة: كان أخذ عليهما ألا يعلما أحدًا حتى يقولا {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ} - أي: بلاء ابتلينا به - {فَلا تَكْفُرْ}
وقال [قتادة و] السدي: إذا أتاهما إنسان يريد السحر ، وعظاه ، وقالا له: لا تكفر ، إنما نحن فتنة. فإذا أبى قالا له: ائت هذا الرماد ، فبُلْ عليه. فإذا بال عليه خرج منه نور فسطع حتى يدخل السماء ، وذلك الإيمان. وأقبل شيء أسود كهيئة الدخان حتى يدخل فِي مسامعه وكلِّ شيء [منه] . وذلك غضب الله. فإذا أخبرهما بذلك علماه السحر ، فذلك قول الله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ} الآية.
وقال سُنَيد ، عن حجاج ، عن ابن جريج فِي هذه الآية: لا يجترئ على السحر إلا كافر.
وأما الفتنة فهي المحنة والاختبار ، ومنه قول الشاعر:
وقد فُتن النَّاسُ فِي دينهم... وخَلَّى ابنُ عفان شرًا طويلا
وكذلك قولُه تعالى إخبارًا عن موسى ، عليه السلام ، حيث قال: {إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ} أي: ابتلاؤك واختبارك وامتحانك {تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} [الأعراف: 155] .