أي: هل تقدم لكم عند الله ميثاق وعهد/ بهذا التحديد الذي قد حددتم ، فإن الله لا يخلف وعده ، فأتوا بما تدعون ، أم قلتم ما قلتم تخرصاً وكذباً . هذا تأويل أكثر الناس.
وروى الضحاك عن ابن عباس: {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْداً} . أي: هل قلتم لا إله إلا الله لم تشركوا ولم تكفروا ولم تبدلوا ولم تغيروا ، فيكون ذلك ذخراً لكم عند
الله ولا يخلف الله وعده لمن يفعل ذلك . أو قلتم ذلك تخرصاً وإفكاً ، ولم يتقدم لكم إيمان تدخرونه عند الله فيوفي لكم به"."
وروى ابن أبي فروة"أن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال [لناس من اليهود] : مَن أصْحَابُ النَّارِ غَداً ؟ قالوا: نَحْنُ ، سَبْعَةُ أيَّامٍ ، ثُمَّ تَخْلِفُونَنَا فِيهَا ، فَنَزَلَ: {وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النار} إلى {خَالِدُونَ} "، من حديث ابن وهب.
وقوله: {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ} .
وزنه"افتعلتم"فيجوز/ أن يكون من"تخذ يتخذ"، ويجوز أن يكون من""
أخذ"، وأصله"ايتخذتم"ثم أبدل من الياء تاء وأدغمت فِي الأخرى ، وإنما فعل ذلك لاستثقال الياء بعد كسرة الهمزة."
وقيل: فعل ذلك لما يلزم من تغيير الياء وكونها ألفاً فِي المستقبل فِي"يأتخذ"وكونها واواً فِي المفتعل تقول:"موتخذ"فأبدلوا من الياء حرفاً جلداً لا يتغير فِي جميع الأحوال ، وكانت التاء أولى بذلك ، لأنها قد تبدل من الواو ، فالواو أخت التاء.
وقيل: كانت أولى لأن بعدها تاء فأبدلت للتجانس وليصح الإدغام ، والمدغم أخف من المظهر.
قوله: {بلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً} الآية.
أي: من عمل بمثل ما عملتم ، وكفر بمثل ما كفرتم وقال ما قلتم ، {فأولئك أَصْحَابُ النار} قاله ابن عباس.
وقال مجاهد وقتادة:"السيئة هنا الشرك". وهو قول ابن جريج وعطاء
والربيع.
وقد قال الله: {وَمَن جَآءَ بالسيئة فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار} [النمل: 90] . وهي الشرك بلا اختلاف فِي ذلك.