وقال تعالى فِي التابوت: {تَحْمِلُهُ الملائكة} [البقرة: 248] وإنما حمل بأمر الملائكة ، ولم تحمله الملائكة [بأنفسها ولا ظهرت] للقوم فِي ذلك الوقت . ومن هذا قوله تعالى: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم} [آل عمران: 167] . إنما أكد بذكر الأفواه لأن القول قد يترجم به عن الإشارة وعن الكتاب . تقول العرب:"قال الأمير كذا"للفظ سمعه من كتاب أمر بكتابته الأمير . وقريب منه قوله تعالى: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً باليمين} [الصافات: 93] لأن اليمين تدل فِي كلام العرب على الشدة والقوة والبطش ، فدل بذكر اليمين على شدة الضرب . ولو لم يذكر اليمين لجاز أن يكون ضرباً شديداً أو غير شديد فذكر اليمين يرفع الاحتمال ويدل على الشدة .
ومن ذلك قوله تعالى: {يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] ومنه: {ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور} [الحج: 46] .
وقوله: {إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً} .
أي قالوا:"لن نعذب إلا الأربعين ليلة التي عبدنا فيها العجل ثم لا نعذب". قاله قتادة.
وقال السدي:"قالوا: نمكث فِي النار أربعين ليلة حتى إذا أكلت النار خطايانا واستنقينا ، نادى/ مناد: أخرجوا كل مختون من بني إسرائيل ، ولذلك أمرنا أن نختتن".
وقال أبو العالية:"قالت اليهود: أقسم ربنا ليعذبنا أربعين ليلة ثم يخرجنا ، فأكذبهم الله".
وقال ابن عباس:"قالت اليهود: وجدنا فِي التوراة أن ما بين طرفي جهنم مسيرة"
أربعين سنة إلى أن ينتهوا/ إلى شجرة الزقوم ، فإنما نعذب حتى ننتهي إليها"."
وروى سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس"أن اليهود قالت: إنما عُمْر الدنيا سبعة آلاف سنة ، وإنما يعذب الناس يوم القيامة سبعة أيام ، لكل ألف سنة يوم". ولم يُحَدِّدْ/ الله تعالى الأيام لأنها عندهم معلومة على قولهم ، فترك ذكر عددها وبيانه لما تقدم عندهم.
قوله: {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْداً} .