وقال الماوردى:
وليس في قوله: {فَلاَ جُنَاحَ} دليل على إباحته دون وجوبه ، لخروجه على سبب ، وهو أن الصفا كان عليه في الجاهلية صنم اسمه إساف ، وعلى المروة صنم اسمه نائلة ، فكانت الجاهلية إذا سعت بين الصفا والمروة طافوا حول الصفا والمروة تعظيمًا لإساف ونائلة ، فلما جاء الإسلام وألغيت الأصنام تَكَرَّهَ المسلمون أن يُوَافِقُوا الجاهلية في الطواف حول الصفا والمروة ، مجانبةً لما كانوا عليه من تعظيم إساف ونائلة ، فأباح الله تعالى ذلك لهم في الإسلام لاختلاف القصد فقال: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} . وأما قراءة ابن مسعود ، وابن عباس: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن لاَّ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ، فلا حجة فيها على سقوط فرض السعي بينهما لأن (لا) صلة في الكلام إذا تقدمها جَحْد ، كقوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12] بمعنى ما منعك أن تسجد ، وكما قال الشاعر:
ما كان يرضى رسول الله فعلهم... والطيبان أبو بكر ولا عُمَرُ. أ هـ {النكت والعيون حـ 1 صـ 213} .