فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 12199

الخامس: كما أن قوله: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ} لا يطلق على الواجب ، فكذلك لا يطلق على المندوب ، ولا شك في أن السعي مندوب ، فقد صارت الآية متروكة العمل بظاهرها.

وأما التمسك بقوله: {فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا} فضعيف ، لأن هذا لا يقتضي أن يكون المراد من هذا التطوع هو الطواف المذكور أولًا ، بل يجوز أن يكون المقصود منه شيئًا آخر قال الله تعالى: {وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] ثم قال: {فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ} [البقرة: 184] فأوجب عليهم الطعام ، ثم ندبهم إلى التطوع بالخير فكان المعنى: فمن تطوع وزاد على طعام مسكين كان خيرًا ، فكذا ههنا يحتمل أن يكون هذا التطوع مصروفًا إلى شيء آخر وهو من وجهين.

أحدهما: أنه يزيد في الطواف فيطوف أكثر من الطواف الواجب مثل أن يطوف ثمانية أو أكثر.

الثاني: أن يتطوع بعد حج الفرض وعمرته بالحج والعمرة مرة أخرى حتى طاف بالصفا والمروة تطوعًا وأما الحديث الذي تمسكوا به فنقول: ذلك الحديث عام وحديثنا خاص والخاص مقدم على العام ، والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 1 صـ 144 ـ 146}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت