فهرس الكتاب

الصفحة 7902 من 12199

وأفرح بالغني إن زاد مالي

ولا ابكي على نقصان عمري

ما أحسن حال من ذكر الموت فعمل لخلاصه قبل الفوت وأشغل نفسه بخدمة مولاه وقدم من دنياه لأخراه ورغب في دار لا يزول نعيمها ولا يهان كريمها

وأنشدوا

الموت لا شك آت فاستعد له

إن اللبيب بذكر الموت مشغول

فكيف يلهو بعيش أو يلذ به

من التراب على عينيه مجعول

روي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله أي المؤمنين أكيس قال أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا

50 حكاية عن الربيع

وقيل للربيع رحمه الله ألا تجلس معنا نتحدث فقال إن ذكر الموت إذا فارق قلبي ساعة فسد على قلبي

وأنشدوا

ما أغفل الناس عن وعيد

قربه الليل والنهار

والعار ما جرت المعاصي

وليس في النائبات عار

ويحك ما تصنع المنايا

تأتي فتخلى لها الديار

فلا قلوب لها عيون

ولا عيون لها اعتبار

عباد الله اسعوا في فكاك رقابكم وأجهدوا أنفسكم في خلاصها قبل أن تزهق فوالله ما بين أحدكم وبين الندم والعلم بأنه قد زلت به القدم إلا أن يحوم عقاب المنية عليه ويفوق سهامها إليه فإذا الندم لا ينفع وإذا العذر لا يصنع وإذا النصير لا يدفع وإذا الشفيع لا يشفع وإذا الذي فات لا يسترجع وإذا البائس المحابي به في النجاة لا يطمع

فكأني بك يا أخي وقد صرخ عليك النسوان وبكى عليك الأهل والإخوان وفقدك الولدان ونفخ لفرقتك الجيران ونادى عليك المنادي قد مات فلان بن فلان

ثم نقلت عن الأحباب وحملت إلى أرماس التراب وأضجعوك في محل ضنك قصير السمك مهول منظره كثير وعره مغشى بالوحشة

عرفته مهول الصريح مطبق الصفيح على غير مهاد ولا وداد ولا مقدمة زاد ولا استعداد

وأنشدوا

المرء يخدعه مناه

والدهر يسرع في بلاه

يا ذا الشبية لا تكن

ممن تعبده هواه

واعلم بأن المرء مرتهن

بما كسبت يداه

والناس في غفلاتهم

والموت دائرة رحاه

يبقى ويهلك ما سواه. أ هـ {بستان الواعظين صـ 143 ـ 145}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت