وقال ابن الجوزى:
مجلس في قوله تبارك وتعالى { كل نفس ذائقة الموت }
قيل لما نزلت هذه الآية قالت الملائكة متنا وعزة الله فعند ذلك أيقن كل ذي عقل وروح أنه هالك
وأنشدوا
أيضحك من للموت فيه نصيب
وينعم عيشا إن ذا لعجيب
ويأكل والأيام تأكل عمره
وليس له جسم لذاك يذوب
ومن عرف الرحمن لم يهن قلبه
نعيم ولم ينفك عنه نحيب
بعدت عن الورد الرضي بزلة
وبي قطعت دون الوصول ذنوب
قال الله تعالى { كل نفس ذائقة الموت } آل عمران 185 يموت كل صغير وكبير يموت كل أمير ووزير يموت كل عزيز وحقير يموت كل غني وفقير يموت كل نبي وولي يموت كل نجي وتقي يموت كل زاهد وعابد يموت كل مقر وجاحد يموت كل صحيح وسقيم يموت كل مريض وسليم كل نفس تموت غير ذي العزة والجبروت
وأنشدوا
ألا كل مولود فللموت يولد
ولست أرى حيا عليها يخلد
تجرد من الدنيا فإنك إنما
خرجت من الدنيا وأنت مجرد
وأنت وإن خولت مالا وكثرة
فإنك في الدنيا على ذاك أوحد
وأفضل شيء نلت منها فإنه
متاع قليل يضمحل وينفد
فكم من عزيز أعقب الذل عزه
فأصبح مذموما وقد كان يحمد
وما بال شيء ذمه الله يحمد
49 ذكر الموت
روي عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه قال أكثروا ذكر هازم اللذات ومفرق الجماعات
وتوسدوه إذا نمتم واجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم واعمروا به مجالسكم فإنه معقود بنواصيكم يعني بما وكل به منكم ويفسد نعيمكم ويخرب مصانعكم ويفنيكم كما أفنى من كان قبلكم فلا تنسوه فإنه لا ينساكم ولا تغفلوا عنه فإنه ليس بغافل عنكم
وأنشدوا
يا جار أحبابه شهورا
وجار أمواته دهورا
ليس سرورا يعود حزنا
إذا تأملته سرورا
وروي عن عيسى عليه السلام أنه قال ما من مولود يولد إلا وفي سرته من تراب الأرض التي يموت فيها
وأنشدوا
أمر على المقابر كل حين
ولا أدري بأي الأرض قبري