فهرس الكتاب

الصفحة 7728 من 12199

قال ابن عاشور:

وقولهم: { حسبنا الله ونعم الوكيل } كلمة لعلّهمُ ألهموها أو تلقّوها عن النبي صلى الله عليه وسلم وحسب أي كاف ، وهو اسم جامد بمعنى الوصف ليس له فعل ، قالوا: ومنه اسمه تعالى الحَسيب ، فهو فعيل بمعنى مُفعل.

وقيل: الإحساب هو الإكفاء ، وقيل: هو اسم فعل بمعنى كفى ، وهو ظاهر القاموس.

وردّه ابن هشام في توضيحه بأنّ دخول العوامل عليه نحو { فإنّ حسبك الله } ، وقولهم: بحسبك درهم ، ينافي دعوى كونه اسم فعل لأنّ أسماء الأفعال لا تدخل عليها العوامل ، وقيل: هو مصدر ، وهو ظاهر كلام سيبويه.

وهو من الأسماء اللازمة للإضافة لفظاً دون معنى ، فيبنى على الضمّ مثل: قبلُ وبعدُ ، كقولهم: اعطه درهيمن فَحَسْبُ ، ويتجدّد له معنى حينئذ فيكون بمعنى لا غير.

وإضافته لا تفيده تعريفاً لأنّه في قوة المشتقّ ولذلك توصف به النكرة ، وهو ملازم الإفراد والتذكير فلا يثنّى ولا يجمعُ ولا يؤنّث لأنّه لجموده شابَه المصدر ، أو لأنّه لمّا كان اسم فعل فهو كالمصدر ، أو لأنّه مصدر ، ، وهو شأن المصادر ، ومَعناها: إنّهم اكتفوا بالله ناصراً وإن كانوا في قِلّة وضعف.

وجملة { ونعم الوكيل } معطوفة على { حسبنا الله } في كلام القائلين ، فالواو من المحكي لا من الحكاية ، وهو من عطف الإنشاء على الخبر الذي لا تطلب فيه إلا المناسبة.

والمخصوص بالمدح محذوف لتقدّم دليله.

و { الوكيل } فعيل بمعنى مفعول أي موكول إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت