فهرس الكتاب

الصفحة 7490 من 12199

وتعرض ممّن دونه.

النوري: هو أن يفني تدبيرك في تدبيره ،

وترضى بالله وكيلا ومدبراً ،

قال الله عزّ وجلّ: {وَكَفَى بِاللَّهِ وكيلا} وقيل: هو اكتفاء العبد الذليل بالربّ الجليل ،

كاكتفاء الخليل بالخليل حين لم ينظر إلى عناية جبرئيل.

وقيل: هو السكون عن الحركات اعتماداً على خالق الأرض والسماوات.

وقيل لبهلول المجنون: متى يكون العبد متوكلاً؟

قال: إذا كان النفس غريباً بين الخلق ،

والقلب قريباً إلى الحق.

وعن محمد بن عمران قال: قيل لحاتم الأصم: على ما بنيت أمرك هذا من التوكل؟

قال: أربع خلال: علمت أن رزقي ليس يأكله غيري فلست أُشغل به ،

وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به ،

وعلمت أن الموت يأتيني بغتة فأنا أُبادره ،

وعلمت أني بعين الله في كل حال فأنا مستحي منه.

وعن أبي موسى (الوبيلي) قال: سألت عبد الرحمن بن يحيى عن التوكل فقال لي: لو أدخلت يدك في فم التنين حتى تبلغ الرسغ ، لم تخف مع الله شيئاً.

قال أبو موسى: (ذهبت) إلى أبي يزيد البسطامي: أسأله عن التوكل ،

فدخلت بسطام ودفعت عليه الباب فقال لي: يا أبا موسى ما كان لك في جواب عبد الرحمن من القناعة حتى تجيء وتسألني؟

فقلت: افتح الباب ،

فقال: لو زرتني لفتحت لك الباب ،

(وإذا) جاء الجواب من الباب فانصرف: لو أن الحيّة المطوقة بالعرش همّت بك لم تخف مع الله شيئاً.

قال أبو موسى: فانصرفت حتى جئت إلى دبيل فأقمت بها سنة ،

ثم أعتقدت الزيارة فخرجت إلى أبي يزيد فقال: زرتني مرحباً بالزائرين لاأخرجك ،

قال: فأقمت عنده شهراً لا يقع لي شيء إلاّ أخبرني قبل أن أسأله فقلت له: يا أبا يزيد أخرج وأريد فائدة منك أخرج بها من عندك.

قال لي: اعلم أن فائدة المخلوقين ليست بفائدة ،

حدثتني أُمّي أنها كانت حاملة بي وكانت إذا قدمت لها القصعة من حلال امتدت يدها وأكلت ،

وإذا قدمت من حرام جفت فلم تأكل ،

اجعلها فائدة وانصرف. فجعلتها فائدة وانصرفت.

وكان عمر (رضي الله عنه) يتمثل بهذين البيتين:

هوّن عليك فإن الأمور

بأمر الإله مقاديرها

نفس ليأتيك مصروفها

ولا عادك عنك مقدورها. أ هـ {الكشف والبيان حـ 3 صـ 192 ـ 195} . بتصرف يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت