وقال الثعلبى:
اختلفت عبارات العلماء في معنى التوكل وحقيقة المتوكل
فقال سهل بن عبد الله رحمة الله عليه: أول مقام التوكل ،
أن يكون العبد بين يدي الله كالميت بين يدي الغاسل ،
يقلّبه كيف أراد لا يكون له حركة ولا تدبير ،
والمتوكل لا يسأل ولا يرد ولا يحبس.
أبو تراب النخشبي: التوكل الطمأنينة إلى الله عزّ وجلّ. بشر الحافي: الرضا ،
وعن ذي النون وقد قال له رجل: يا أبا الفيض ما التوكّل؟
قال: خلع الأرباب وقطع الأسباب. فقال: زدني فيه حالة أخرى.فقال: إلقاء النفس في العبودية وإخراجها من الربوبية.
وقال إبراهيم الحواص: حقيقة التوكل إسقاط الخوف والرجاء ممّا سوى الله ،
ابن الفرجي: ردَّ العيش لما يوم واحد وإسقاط غم غد ،
وعن علي الروذباري قال: مراعاة التوكل ثلاث درجات:
الأولى منها: إذا أعطى شكر وإذا مُنع صبر.
والثانية: المنع والإعطاء واحد.
والثالثة: المنع مع الشكر أحب إليه ،
لعلمه باختيار الله ذلك له.
وروى عن إبراهيم الخواص أنه قال: كنت في طريق مكة ،
فرأيت شخصاً حسناً فقلت: أجنيٌ أم إنسيٌ؟
فقال: بل جنيٌّ. فقلت: إلى أين؟
فقال: إلى مكة. قلت: بلا زاد؟
قال: نعم ،
فينا أيضاً من يُسافر على التوكل. فقلت له: ما التوكل؟
قال: الأخذ من الله.
ذو النون أيضاً: هو انقطاع المطامع.
سهل أيضاً: معرفة معطي أرزاق المخلوقين ولا يصح لأحد التوكل حتى تكون السماء عنده كالصِفر والأرض عنده كالحديد ،
لا ينزل من السماء مطر ولا يخرج من الأرض نبات ،
ويعلم أن الله لا ينسى ما ضمن له من رزقه بين هذين.
وعن بعضهم: هو أن لا يعصي الله من أجل رزقه.
وقال آخر: حسبك من التوكل أن لا تطلب لنفسك ناصراً غير الله ولا لرزقك خازناً غيره ولا لعملك شاهداً غيره.
الجنيد (رحمه الله) : التوكل أن تقبل بالكلية على ربّك ،