أما الأمر الأول فمفيد لنسخ غيره ، وأما الأمر الثاني فمفيد لأجل قوله تعالى:
{وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} أنه لا يتعقبه نسخ.
وأما الأمر الثالث فمفيد أن لا حجة عليهم فيه ، لقوله: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} . أ هـ {النكت والعيون حـ 1 صـ 207}
وقال البقاعى:
ولما عظم في شأن القبلة انتشار أقوالهم في تنويع شغبهم وجدالهم وكانوا أهل علم وكتاب ، وقد مرت لهم دهور وهو موسومون بأنهم على صواب ، فاشرأب لذلك النفاق ، ودارت رحى الباطل والشقاق ، وقامت سوق الفسوق فيما هنالك على ساق ، كان الحال مقتضيًا لمزيد تأكيد لأمرها تعظيمًا لشأنها وتوهية لشبه السفهاء فقال تعالى ثانيًا معبرًا بعبارة مشعرة بإمامته ـ صلى الله عليه وسلم ـ وانتظار المصلين له ، {ومن حيث خرجت} أي للصلاة المفروضة باتباعك من هذه الجهة التي أنت بها الآن بالمدينة الشريفة التي هي شمال الكعبة المشرفة أو من غيرها من الجهات من الشرق والغرب والجنوب {فول وجهك شطر} أي عين {المسجد الحرام} وأما قلبك فهو إلى الله
ولما كان التقدير فإنك مأمور بذلك لئلا يظن أن ذلك إنما عمل لتطلعه ـ صلى الله عليه وسلم ـ إليه وهو فيه بالخيار فيظن أن الرجوع إلى القبلة الأولى مصلحة لما انتشر في ذلك من الكلام الذي نفذ في القلوب نفوذ السهام عطف عليه قوله: {وإنه للحق من ربك} مؤكدًا له بأنواع التأكيد مضيفًا له إلى صفة الإحسان بإحسان التربية والنظر في أدبار الأمور وأحكامها. أ هـ
{نظم الدرر حـ 1 صـ 272}
وقال العلامة ابن عاشور: