فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 12199

والثالث مقرون بقطع الله تعالى حجة من خاصمه من اليهود في أمرالقبلة فكانت هذه عللًا ثلاثًا قرن بكل واحدة منها أمر بالتزام القبلة نظيره أن يقال: الزم هذه القبلة فإنها القبلة التي كنت تهواها ، ثم يقال: الزم هذه القبلة فإنها قبلة الحق لا قبلة الهوى ، وهو قوله: {وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبّكَ} ثم يقال: لزم هذه القبلة فإن في لزومك إياها انقطاع حجج اليهود عنك ، وهذا التكرار في هذا الموضع كالتكرار في قوله تعالى: {فَبِأَىّ ءَالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} [الرحمن: 12] وكذلك ما كرر في قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ} [الشعراء: 174] .

والجواب الخامس: أن هذه الواقعة أول الوقائع التي ظهر النسخ فيها في شرعنا فدعت الحاجة إلى التكرار لأجل التأكيد والتقرير وإزالة الشبهة وإيضاح البينات

أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 124 ـ 126}

وقال الإمام الماوردى:

أكد الله أمره في استقبال الكعبة ، لما جرى من خوض المشركين ومساعدة المنافقين ، بإعادته فقال: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} تبيينًا لِنَبِيِّهِ وصرفًا له عن الاغترار بقول اليهود: أنهم يتبعونه إن عاد.

{وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يقول ذلك ترغيبًا لهم في الخير.

والثاني: تحذيرًا من المخالفة.

ثم أعاد الله تعالى تأكيد أمره ، ليخرج من قلوبهم ما استعظموه من تحويلهم إلى غير ما أَلِفُوه ، فقال: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} فأفاد كل واحد من الأوامر الثلاثة مع استوائها في التزام الحكم فائدة مستجده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت