فهرس الكتاب

الصفحة 7438 من 12199

قال ابنُ عَطِية: والشُّورَى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ؛ من لا يَسْتشِيرُ أهلَ العِلم والدِّين فَعزْلُهُ واجبٌ.

هذا ما لاَ خلاف فيه.

وقد مَدَح الله المُؤمنين بقوله: { وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ } [ الشورى: 38 ] قال أَعْرَابيٌ: ما غُبِنْتُ قَطٌّ حتى يُغْبَنَ قومي ؛ قيل: وكيف ذلك ؟ قال لا أَفْعَل شيئا حتى أُشَاوِرهُم.

وقال ابنُ خُوَيْزٍ مَنْدَاد: واجب على الوُلاَةِ مشاورَةُ العلماء فيما لا يَعْلَمُونِ ، وفيما أَشْكَل عليهم من أُمور الدِّين ، ووُجوه الجَيش فيما يتعَلَّقُ بالحرب ، ووجوه الناس فيما يَتَعَلَّقُ بالمصالح ، ووُجُوهِ الكُتَّابِ والوزراءِ والعُمَالِ فيما يتعلّقُ بِمصالح البلاد وعِمَارتها.

وكان يقال: ما ندم من استشار.

وكان يُقال: من أُعْجِبَ برأيهِ ضَلّ.

قوله تعالى: { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر } يَدُلُّ على جواز الاجتهاد في الأمُور والأخذ بالظُّنونِ مع إمكان الوَحْي ؛ فإن الله أَذِن لرسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك.

واختَلَف أهل التأويل في المعنى الذي أمَرَ الله نبيَّهُ عليه السلام أن يُشَاورَ فيه أَصحابَه ؛ فقالت طائفة: ذلك في مكائد الحُروب ، وعند لِقَاء العَدُوه ، وتطييبا لِنُفُوسهم ، ورَفُعاً لأَقدارِهم ، وتأَلُّفاً على دينهم ، وإنْ كان الله تعالى قد أغناه عن رأيهم بوَحيْه.

رُوي هذا عن قتادة والربيع وابن إسحاق والشافعي.

قال الشافعي: هو كقوله:"والبِكر تُسْتَأَمَرُ"تطيبا لقلبها ؛ لا أَنَّه واجبٌّ.

وقال مُقَاتِلُ وقَتَادةُ والربيع: كانت سَاداتُ العرب إذا لم يُشَاوَرُوا في الأمْر شَقّ عليهم: فأمر الله تعالى ؛ نبيّه عليه السلام أن يُشَاوِرَهم في الأمر: فإن ذلك أَعْطَفُ لهم عليه وأذهَبُ لأضغانهم ، وأَطيبُ لنفوسهم.

فإذا شاورَهم عَرَفُوا إكرامَة لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت