فهرس الكتاب

الصفحة 7431 من 12199

فضمير { لهم } عائد على جميع الأمَّة كما هو مقتضى مقام التَّشريع وسياسة الأمَّة ، وليس عائداً على المسلمين الَّذين عصوا أمر الرسول يوم أُحُد ، لأنَّه لا يناسب قوله بعده: { لانفضوا من حولك } إذ لا يُظنّ ذلك بالمسلمين ، ولأنَّه لا يناسب قوله بعده: { وشاورهم في الأمر } إذا كان المراد المشاورة للاستعانة بآرائهم ، بل المعنى: لو كنت فظّاً لنفرك كثير ممّن استجاب لك فهلكوا ، أو يكون الضّمير عائداً على المنافقين المعبّر عنهم بقوله: { وطائفة قد أهمتهم أنفسهم } [ آل عمران: 154 ] فالمعنى: ولو كنت فظّاً لأعلنوا الكفر وتفرّقوا عنك ، وليس المراد أنَّك لنت لهم في وقعة أُحُد خاصّة ، لأنّ قوله بعده: { ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك } إلخ ينافي ذلك المحمل.

والفَظّ: السيء الخلق ، الجافي الطبع. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 265 ـ 266}

قال الفخر:

قال الواحدي ـ رحمه الله تعالى ـ: الفظ ، الغليظ الجانب السيء الخلق ، يقال: فظظت تفظ فظاظة فأنت فظ ، وأصله فظظ ، كقوله: حذر من حذرت ، وفرق من فرقت ، إلا أن ما كان من المضاعف على هذا الوزن يدغم نحن رجل صب ، وأصله صبب ، وأما"الفض"بالضاد فهو تفريق الشيء ، وانفض القوم تفرقوا ، قال تعالى: {وَإِذَا رَأَوْاْ تجارة أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا} [ الجمعة: 11 ] ومنه: فضضت الكتاب ، ومنه يقال: لا يفضض الله فاك.

فإن قيل: ما الفرق بين الفظ وبين غليظ القلب ؟

قلنا: الفظ الذي يكون سيء الخلق ، وغليظ القلب هو الذي لا يتأثر قلبه عن شيء ، فقد لا يكون الإنسان سيء الخلق ولا يؤذي أحدا ولكنه لا يرق لهم ولا يرحمهم ، فظهر الفرق من هذا الوجه. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 52}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت