فهرس الكتاب

الصفحة 7408 من 12199

قال أبو علي: الأصل دخول النون فرقاً بين لام اليمين ولام الابتداء ، ولام الابتداء لا تدخل على الفضلات ، فبدخول لام اليمين على الفضلة وقع الفصل ، فلم يحتج إلى النون.

وبدخولها على سوف وقع الفرق ، فلم يحتج إلى النون ، لأن لام الابتداء لا تدخل على الفعل إلا إذا كان حالاً ، أمّا إذا كان مستقبلاً فلا. أ هـ {البحر المحيط حـ 3 صـ 103}

قال الفخر:

اعلم أن في قوله: {لإِلَى الله تُحْشَرُونَ} دقائق:

أحدها: أنه لم يقل: تحشرون إلى الله بل قال: {لإلى الله تحشرون} ، وهذا يفيد الحصر ، معناه إلى الله يحشر العالمون لا إلى غيره ، وهذا يدل على أنه لا حاكم في ذلك اليوم ولا ضار ولا نافع إلا هو ، قال تعالى: {لّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار} [ غافر: 16 ] وقال تعالى: {والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [ الإنفطار: 19 ]

وثانيها: أنه ذكر من أسماء الله هذا الاسم ، وهذا الاسم أعظم الأسماء وهو دال على كمال الرحمة وكمال القهر ، فهو لدلالته على كمال الرحمة أعظم أنواع الوعد ، ولدلالته على كمال القهر أشد أنواع الوعيد.

وثالثها: إدخال لام التأكيد في اسم الله حيث قال: {لإِلَى الله} وهذا ينبهك على أن الإلهية تقتضي هذا الحشر والنشر ، كما قال: {إِنَّ الساعة ءاتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تسعى} [ طه: 15 ]

ورابعها: أن قوله: {تُحْشَرُونَ} فعل ما لم يسم فاعله ، مع أن فاعل ذلك الحشر هو الله ، وإنما لم يقع التصريح به لأنه تعالى هو العظيم الكبير الذي ، شهدت العقول بأنه هو الله الذي يبدىء ويعيد ، ومنه الانشاء والإعادة ، فترك التصريح في مثل هذا الموضع أدل على العظمة ، ونظيره قوله تعالى: {وَقِيلَ يا أرض ابلعى مَاءكِ} [ هود: 44 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت