فهرس الكتاب

الصفحة 7407 من 12199

ولنرجع إلى التفسير: كأنه قيل إن تركتم الجهاد واحترزتم عن القتل والموت بقيتم أياما قليلة في الدنيا مع تلك اللذات الخسيسة ، ثم تتركونها لا محالة ، فتكون لذاتها لغيركم وتبعاتها عليكم ، أما لو أعرضتم عن لذات الدنيا وطيباتها ، وبذلتم النفس والمال للمولى يكون حشركم إلى الله ، ووقوفكم على عتبة رحمة الله ، وتلذذكم بذكر الله ، فشتان ما بين هاتين الدرجتين والمنزلتين. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 48 ـ 49}

وقال ابن عطية:

ذكر تعالى الحشر إليه ، وأنه غاية لكل أحد قتل أو مات ، وفي الآية تحقير لأمر الدنيا وحض على طلب الشهادة ، أي إذا كان الحشر في كلا الأمرين فالمضي إليه في حال الشهادة أولى. أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 533}

قال أبو حيان:

وقدّم الموت هنا على القتل لأنها آية وعظ بالآخرة والحشر ، وتزهيد في الدنيا والحياة ، والموت فيها مطلق لم يقيد بشيء.

فإما أنْ يكونَ الخطاب مختصاً بمن خوطب قبلُ أو عاماً واندرج أولئك فيه ، فقدِّم لعمومه ، ولأنه أغلب في الناس من القتل ، فهذه ثلاثة مواضع.

ما ماتوا وما قتلوا: فقدم الموت على القتل لمناسبة ما قبله من قوله: { إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزاً } وتقدّم القتل على الموت بعد ، لأنه محل تحريض على الجهاد ، فقدم الأهم والأشرف.

وقدم الموت هنا لأنه الأغلب ، ولم يؤكد الفعل الواقع جواباً للقسم المحذوف لأنه فصل بين اللام المتلقى بها القسم وبينه بالجار والمجرور.

ولو تأخر لكان: لتحشرن إليه كقوله: ليقولن ما يحبسه.

وسواء كان الفصل بمعمول الفعل كهذا ، أو بسوف.

كقوله: { فلسوف تعلمون } أو بقد كقول الشاعر:

كذبت لقد أصبى على المرء عرسه . . .

وأمنع عرسي أن يزن بها الخالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت