قوله تعالى: {بِمَا أَشْرَكُواْ بالله}
قال الفخر:
اعلم أن"ما"مصدرية ، والمعنى: بسبب إشراكهم بالله.
واعلم أن تقدير هذا بالوجه المعقول هو أن الدعاء إنما يصير في محل الاجابة عند الاضطرار كما قال: {أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ} [ النحل: 62 ] ومن اعتقد أن لله شريكا لم يحصل له الاضطرار ، لأنه يقول: إن كان هذا المعبود لا ينصرني ، فذاك الآخر ينصرني ، وإن لم يحصل في قلبه الاضطرار لم تحصل الاجابة ولا النصرة ، وإذا لم يحصل ذلك وجب أن يحصل الرعب والخوف في قلبه ، فثبت أن الإشراك بالله يوجب الرعب. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 27 ـ 28}
قوله: {مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سلطانا}
قال الفخر:
السلطان ههنا هو الحجة والبرهان ، وفي اشتقاقه وجوه: الأول: قال الزجاج: إنه من السليط وهو الذي يضاء به السراج ، وقيل للأمراء سلاطين لأنهم الذين بهم يتوصل الناس إلى تحصيل الحقوق.
الثاني: أن السلطان في اللغة هو الحجة ، وإنما قيل للأمير سلطان ، لأن معناه أنه ذو الحجة.
الثالث: قال الليث: السلطان القدرة ، لأن أصل بنائه من التسليط وعلى هذا سلطان الملك: قوته وقدرته ، ويسمى البرهان سلطاناً لقوته على دفع الباطل.
الرابع: قال ابن دريد: سلطان كل شيء حدته ، وهو مأخوذ من اللسان السليط ، والسلاطة بمعنى الحدة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 28}
وقال القرطبى:
قوله تعالى: { مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً } حجّةً وبياناً ، وعُذْراً وبرهاناً ؛ ومن هذا قيل للوالي سلطان ؛ لأنه حجة الله عزّ وجلّ في الأرض.
ويُقال: إنه مأخوذ من السَّلِيط وهو ما يُضاء به السِّراج ، وهو دُهْنُ السّمْسِم ؛ قال امرؤ القيس:
أَمَالَ السَّلِيطَ بالذُّبَالِ المُفَتَّلِ . . .
فالسلطان يُستضاء به في إظهار الحق وقمع الباطل.