فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 12199

لعلى هُدًى [سبأ: 24] فأضاف الكلام الموهم للشك إلى نفسه ترقيقًا للخطاب ورفقًا بالمخاطب ، فكذا قوله: {إِلاَّ لِنَعْلَمَ} . وسادسها: نعاملكم معاملة المختبر الذي كأنه لا يعلم ، إذ العدل يوجب ذلك. وسابعها: أن العلم صلة زائدة ، فقوله ؛ {إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرسول مِمَّن يَنقَلِبُ على عَقِبَيْهِ} معناه: إلا ليحصل اتباع المتبعين ، وانقلاب المنقلبين ، ونظيره قولك في الشيء الذي تنفيه عن نفسك: ما علم الله هذا مني أي ما كان هذا مني والمعنى: أنه لو كان لعلمه الله. أ هـ

{مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 95 ـ 96} .

وقال في أضواء البيان:

قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا القبلة التي كُنتَ عَلَيْهَآ إِلاَّ لِنَعْلَمَ} الآية.

ظاهر هذه الآية قد يتوهم منه الجاهل أنه تعالى يستفيد بالاختبار علمًا لم يكن يعلمه ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا ، بل هو تعالى عالم بكل ما سيكون قبل أن يكون. وقد بين أنه لا يستفيد بالاختبار علمًا لم يكن يعلمه بقوله جل وعلا: {وَلِيَبْتَلِيَ الله مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ والله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} [آل عمران: 154] فقوله: {والله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} بعد قوله: {وَلِيَبْتَلِيَ} دليل قاطع على أنه لم يستفد بالاختبار شيئًا لم يكن عالمًا به ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا ، لأن العليم بذات الصدور غني عن الاختبار ، وفي هذه الآية بيان عظيم لجميع الآيات التي يذكر الله فيها اختباره لخلقه. ومعنى {إِلاَّ لِنَعْلَمَ} أي علمًا يترتب عليه الثواب والعقاب فلا ينافي أنه كان عالمًا به قبل ذلك ، وفائدة الاختبار ظهور الأمر للناس. أما عالم السر والنجوى فهو عالم بكل ما سيكون ، كما لا يخفى. أ هـ

{أضواء البيان حـ 1 صـ 70} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت