فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 12199

[آل عمران: 142] وقوله: {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مّن سلطان إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بالأخرة} [سبأ: 21] والكلام في هذه المسألة أمر مستقصى في قوله: {وَإِذِ ابتلى} والمفسرون أجابوا عنه من وجوه. أحدها: أن قوله: {إِلاَّ لِنَعْلَمَ} معناه إلا ليعلم حزبنا من النبيين والمؤمنين كما يقول الملك: فتحنا البلدة الفلانية بمعنى: فتحها أولياؤنا ، ومنه يقال: فتح عمر السواد ، ومنه قول عليه الصلاة والسلام فيما يحكيه عن ربه:"استقرضت عبدي فلم يقرضني ، وشتمني ولم يكن ينبغي له أن يشتمني يقول وادهراه وأنا الدهر"وفي الحديث:"من أهان لي وليًا فقد أهانني". وثانيها: معناه ليحصل المعدوم فيصير موجودًا ، فقوله: {إِلاَّ لِنَعْلَمَ} معناه: إلا لنعلمه موجودًا ، فإن قيل: فهذا يقتضي حدوث العلم ، قلنا: اختلفوا في أن العلم بأن الشيء سيوجد هل هو علم بوجوده إذا وجد الخلاف فيه مشهور. وثالثها: إلا لنميز هؤلاء من هؤلاء بانكشاف ما في قلوبهم من الإخلاص والنفاق ، فيعلم المؤمنون من يوالون منهم ومن يعادون ، فسمي التمييز علمًا ، لأنه أحد فوائد العلم وثمراته. ورابعها: {إِلاَّ لِنَعْلَمَ} معناه: إلا لنرى ، ومجاز هذا أن العرب تضع العلم مكان الرؤية ، والرؤية مكان العلم كقوله: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ} [الفجر: 6] [الفيل: 1] [إبراهيم: 19] ورأيت ، وعلمت ، وشهدت ، ألفاظ متعاقبة. وخامسها: ما ذهب إليه الفراء: وهو أن حدوث العلم في هذه الآية راجع إلى المخاطبين ، ومثاله أن جاهلًا وعاقلًا اجتمعا ، فيقول الجاهل: الحطب يحرق النار ، ويقول العاقل: بل النار تحرق الحطب ، وسنجمع بينهما لنعلم أيهما يحرق صاحبه معناه: لنعلم أينا الجاهل ، فكذلك قوله: {إِلاَّ لِنَعْلَمَ} إلا لتعلموا والغرض من هذا الجنس من الكلام: الاستمالة والرفق في الخطاب ، كقوله: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت