فهرس الكتاب

الصفحة 6930 من 12199

والقول الثاني: أن المراد هو الأمر الذي يضاد النهي ، والمعنى: ليس لك من أمر خلقي شيء إلا إذا كان على وفق أمري ، وهو كقوله {أَلاَ لَهُ الحكم} [ الأنعام: 62 ] وقوله {لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} [ الروم: 4 ] وعلى القولين فالمقصود من الآية منعه صلى الله عليه وسلم من كل فعل وقول إلا ما كان بإذنه وأمره وهذا هو الإرشاد إلى أكمل درجات العبودية ، ثم اختلفوا في أن المنع من اللعن لأي معنى كان ؟ منهم من قال الحكمة فيه أنه تعالى ربما علم من حال بعض الكفار أنه يتوب ، أو إن لم يتب لكنه علم أنه سيولد منه ولد يكون مسلماً براً تقياً ، وكل من كان كذلك ، فإن اللائق برحمة الله تعالى أن يمهله في الدنيا وأن يصرف عنه الآفات إلى أن يتوب أو إلى أن يحصل ذلك الولد فإذا حصل دعاء الرسول عليهم بالإهلاك ، فإن قبلت دعوته فات هذا المقصود ، وإن لم تقبل دعوته كان ذلك كالاستخفاف بالرسول صلى الله عليه وسلم ، فلأجل هذا المعنى منعه الله تعالى من اللعن وأمره بأن يفوض الكل إلى علم الله تعالى ، ومنهم من قال: المقصود منه إظهار عجز العبودية وأن لا يخوض العبد في أسرار الله تعالى في ملكه وملكوته ، هذا هو الأحسن عندي والأوفق لمعرفة الأصول الدالة على حقيقة الربوبية والعبودية. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 191}

قال القرطبى:

قال علماؤنا: قوله عليه السَّلام:"كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيهم"استبعاد لِتوفيق مَن فَعل ذلك به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت