فهرس الكتاب

الصفحة 6908 من 12199

وقال العلامة أبو حيان:

{ وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم } حصر كينونة النصر في جهته ، لا أنَّ ذلك يكون من تكثير المقاتلة ، ولا من إمداد الملائكة.

وذكر الإمداد بالملائكة تقوية لرجاء النصر لهم ، وتثبيتاً لقلوبهم.

وذكر وصف العزة وهو الوصف الدال على الغلبة ، ووصف الحكمة وهو الوصف الدال على وضع الأشياء مواضعها من: نصرٍ وخذلان وغير ذلك. أ هـ {البحر المحيط حـ 3 صـ 55}

قال ابن عادل:

قال في هذه الآية:"لَكُمْ"وتركها في سورة الأنفال ؛ لأن تيك مختصر هذه ، فكان الإطناب - هنا- أوْلَى ؛ لأن القصة مكملة هنا ، فناسب إيناسهم بالخطاب المواجه ، وأخر - هنا -"به"وقدمه في سورة الأنفال ؛ لأن الخطاب - هنا - موجود في"لَكُمْ"فأتبع الخطاب الخطاب ، وهنا جاء بالصفتين تابعتين في قوله: { العزيز الحكيم } وجاء بهما في جملة مستأنفة في سورة الأنفال ، في قوله: { إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ الأنفال: 10 ] ؛ لأنه لما خاطبهم - هنا - حسن تعجيل بشارتهم بأنه عزيز حكيم ، أي: لا يغالب ، وأن أفعاله كلها متقنة حكمة وصواب ، فالنصر من عنده فاستعينوا به ، وتوكلوا عليه ؛ لأن العز والحُكْم له. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 525 ـ 526} .

قال ابن عادل:

قوله: { وَمَا جَعَلَهُ الله إِلاَّ بشرى } الكناية في"جَعَلَهُ"عائدة على المصدر ، أي: ما جعل الإمداد إلا بشرى لكم بأنكم تُنصرون ، وهذا الاستثناء فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه مفعول من أجله ، وهو استثناء مفرغ ؛ إذ التقدير: وما جعله لشيء من الأشياء إلا للبُشْرَى ، وشروط نصبه موجودة ، وهي اتحاد الفاعل ، والزمان ، وكونه مصدراً سبق للعلة.

والثاني: أنه مفعول ثانٍ لِ"جَعَل"على أنها تصييرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت