فهرس الكتاب

الصفحة 6775 من 12199

وقال الفخر:

اعلم أنه تعالى لما قال: {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} [ آل عمران: 120 ] أتبعه بما يدلهم على سنة الله تعالى فيهم في باب النصرة والمعونة ودفع مضار العدو إذا هم صبروا واتقوا ، وخلاف ذلك فيهم إذا لم يصبروا فقال: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ} يعني أنهم يوم أحد كانوا كثيرين للقتال ، فلما خالفوا أمر الرسول انهزموا ، ويوم بدر كانوا قليلين غير مستعدين للقتال فلما أطاعوا أمر الرسول غلبوا واستولوا على خصومهم ، وذلك يؤكد قولنا ، وفيه وجه آخر وهو أن الانكسار يوم أحد إنما حصل بسبب تخلف عبد الله بن أُبي بن سلول المنافق ، وذلك يدل على أنه لا يجوز اتخاذ هؤلاء المنافقين بطانة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 178 ـ 179}

وقال ابن عاشور:

وجود حرف العطف في قوله: { وإذ غدوت } مانع من تعليق الظرف ببعض الأفعال المتقدّمة مثل { ودوا ما عنتم } [ آل عمران: 118 ] ومثل { يفرحوا بها } [ آل عمران: 120 ] وعليه فهو آت كما أتَتْ نظائره في أوائل الآي والقِصص القرآنية ، وهو من عطف جملة على جملة وقصة على وذلك انتقال اقتضابي فالتقدير: واذكر إذ غدوت.

ولا يأتي في هذا تعلّق الظرف بفعل ممَّا بعده لأنّ قوله: { تبوىء } لاَ يستقيم أن يكون مبدأ الغرض ، وقوله: { همت } لا يصلح لتعليق { إذ غدوت } لأنَّه مدخول ( إذْ ) أخرى.

ومناسبة ذكر هذه الوقعة عقب ما تقدّم أنَّها من أوضح مظاهر كيد المخالفين في الدّين ، المنافقين ، ولمَّا كان شأن المنافقين من اليهود وأهل يثرب واحداً ، ودخيلتهما سواء ، وكانوا يعملون على ما تدبّره اليهود ، جمع الله مكائد الفريقين بذكر غزوة أحُد ، وكان نزول هذه السورة عقب غزوة أحُد كما تقدّم. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 204 ـ 205}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت