فهرس الكتاب

الصفحة 6774 من 12199

"لا يقاتلن أحد حتى نأمره!"وعين طائفة من الرماة وأنزلهم بعينين - جبيل هناك من ورائهم - وأوعز إليهم في أن لا يتغيروا منه حتى يأمرهم إن كانت له أو عليه ، حتى قال لهم:"إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تعينونا ، وإن رأيتمونا هزمناهم فلا تشركونا في الغنيمة ، وانضحوا الخيل عنا إذا أتت من ورائنا"وبرز صاحب لواء المشركين وطلب المبارزة ، فبرز إليه رجل من المسلمين فقتله المسلم فحمله آخر وبرر فقتل ، وفعلوا ذلك واحداً بعد واحد حتى تموا عشرة كلهم يقتل ، فلما انكسرت قلوب المشركين بتوالي القتل في أصحاب اللواء أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فشدوا فهزموا المشركين وخلوا عسكرهم ونساءهم ، وكان الخيل كلما أتت من وراء المسلمين نضحهم الرماة بالنبل فرجعوا فلما وقع الصحابة رضي الله عنهم في نهب العسكر خلى الرماة ثغرهم ، فنهاهم أميرهم وحذرهم مخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يطعه منهم إلا نحو العشرة ، فأتى أصحاب الخيل فقتلوا من بقي من الرماة ، ثم أتوا الصحابة رضي الله عنهم من ورائهم وهم ينتهبون ، فأسرعوا فيهم القتل ونادى إبليس: إن محمداً قد قتل ، فانهزم الصحابة رضوان الله عليهم ، ولم يثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم منهم إلا قليل ما بين العشرة إلى الثلاثين - على اختلاف الأقوال ، فاستمر يحاول بهم العدو ، والله تعالى يحفظه ويدافع عنه حتى دنت الشمس للمغرب ، وصرف الله العدو ، فدفن النبي صلى الله عليه وسلم الشهداء وصف أصحابه رضي الله عنهم فأثنى على الله عز وجل ثناء عظيماً ، ذكر فيه فضله سبحانه وعدله ، وأن الملك ملكه يتصرف فيه كيف يشاء ، ورجع إلى المدينة الشريفة وقد أصابته الجراحة في مواضع من وجهه بنفسي هو وأبي وأمي ووجهي وعيني. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 142 ـ 145}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت